القضاء التجاري بمراكش يحسم نزاع إغلاق الحسابات البنكية ويقيد تعسف البنوك

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أصدرت المحكمة الابتدائية التجارية بمراكش حكماً لافتاً في نزاع جمع أحد الزبائن بمؤسسة بنكية، أعاد إلى الواجهة حدود العلاقة التعاقدية بين الطرفين، وطرح أسئلة جوهرية حول مدى قانونية ربط إغلاق الحسابات البنكية بأداء مصاريف مترتبة عن حسابات سلبية.
وتعود تفاصيل القضية إلى زبون كان يتوفر على حسابات بنكية مفتوحة منذ سنة 2005، تقدم بطلب رسمي لإغلاقها بعد توقفه عن استعمالها، غير أن المؤسسة البنكية رفضت الاستجابة لطلبه، مبررة موقفها بكونها دائنة له بمصاريف متراكمة ناتجة عن الحساب السلبي.
وبحسب معطيات الملف، فإن البنك طالب الزبون بأداء مبلغ يفوق 112 ألف درهم، معتبراً أن تصفية هذه المصاريف شرط أساسي قبل الشروع في إغلاق الحسابات. وهو ما دفع المعني بالأمر إلى اللجوء للقضاء، مطالباً بإغلاق حساباته دون ربط ذلك بأداء المبالغ المتنازع بشأنها.
وخلال نظرها في القضية، استندت المحكمة التجارية إلى مقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة، التي تخول للزبون الحق في إنهاء العلاقة البنكية، وقضت بإلزام المؤسسة البنكية بإغلاق الحسابات موضوع النزاع، مع تحديد غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ.
اللافت في هذا الحكم أن البنك لم يبادر إلى استئنافه، ما جعله نهائياً وقابلاً للتنفيذ، حيث تم بالفعل إغلاق الحسابات البنكية للمدعي دون إلزامه بأداء أي مبلغ من المصاريف التي سبق أن طالبته بها المؤسسة البنكية.
ويرى متابعون أن هذا القرار القضائي يشكل سابقة مهمة في تكريس حماية الزبناء، ويحد من بعض الممارسات التي اعتُبرت لسنوات محل جدل، خاصة تلك المرتبطة بتراكم مصاريف حسابات غير مستعملة، وربطها بحق الزبون في إغلاق حسابه البنكي.
كما يعكس الحكم توجهاً قضائياً واضحاً نحو ترسيخ مبدأ التوازن في العلاقة بين الأبناك وزبنائها، والتأكيد على أن الحقوق التعاقدية لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة ضغط أو ابتزاز مالي خارج الإطار الذي حدده القانون.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.