المحكمة الدستورية تقضي بعدم دستورية عدة مواد من قانون “بنسعيد” بشأن المجلس الوطني للصحافة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بخصوص القانون رقم 26.25  المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد إحالة تقدّم بها 69 عضوًا من مجلس النواب، طالبوا من خلالها بالتصريح بعدم دستورية عدد من مقتضيات هذا القانون قبل صدور الأمر بتنفيذه.

وقد جاء قرار المحكمة عقب مسار دستوري وإجرائي كامل، شمل الاطلاع على مذكرة الإحالة المسجلة بالأمانة العامة للمحكمة، ودراسة ملاحظات رئيس الحكومة وأعضاء من البرلمان، إضافة إلى فحص الوثائق المدرجة بالملف والاستماع إلى تقرير العضو المقرر، قبل المداولة طبقًا لأحكام القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.

 

من حيث الشكل، أكدت المحكمة أن الإحالة جاءت مستوفية للشروط المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور، باعتبارها قُدمت من العدد المطلوب من أعضاء مجلس النواب وفي الآجال القانونية المحددة، ما جعلها مقبولة من الناحية الدستورية.

أما من حيث المسطرة التشريعية، فقد اعتبرت المحكمة أن القانون المعروض سلك مساره الدستوري بشكل سليم، بعدما تم التداول فيه داخل المجلس الحكومي، ثم إيداعه بالأسبقية لدى مجلس النواب والمصادقة عليه بعد إدخال تعديلات، قبل إحالته إلى مجلس المستشارين الذي صادق عليه دون تعديل، وذلك وفقًا لمقتضيات الدستور ذات الصلة.

وفي الموضوع، انصبت رقابة المحكمة الدستورية على عدد من المواد التي اعتبرها مقدمو الإحالة مخالفة للدستور، خاصة ما يتعلق بمبادئ المساواة، والتوازن، والديمقراطية الداخلية، والحياد، والتعددية المهنية.

وبعد الفحص، قضت المحكمة بعدم دستورية بعض المقتضيات، من بينها تلك التي منحت تمثيلية عددية غير متوازنة لفئة الناشرين داخل المجلس الوطني للصحافة مقارنة بفئة الصحافيين المهنيين، معتبرة أن هذا الاختلال يمس بمبدأ التساوي والتوازن الواجب احترامه في تمثيل الفئتين داخل هيئة تنظيم ذاتي يفترض فيها الاستقلال والديمقراطية.

كما اعتبرت المحكمة أن بعض المواد المتعلقة بالتأديب والاستئناف التأديبي لا توفر ضمانات الحياد المطلوبة، بسبب الجمع بين مهام البت الابتدائي وعضوية هيئة الاستئناف، وهو ما يتعارض مع مبادئ المحاكمة العادلة المنصوص عليها دستوريًا.

وسجلت المحكمة أيضًا عدم دستورية مقتضيات أخرى تسمح بانفراد منظمة مهنية واحدة بتمثيل الناشرين داخل المجلس، لما في ذلك من مساس بمبدأ التعددية النقابية والمهنية، الذي يشكل أحد ركائز التنظيم الديمقراطي للقطاعات المهنية.

 

وفي السياق نفسه، رأت المحكمة أن فرض شروط تؤدي إلى نتائج انتخابية محددة داخل هياكل المجلس، دون توفير الإطار القانوني والتنظيمي الكفيل بضمان قابلية تطبيقها عمليًا، يشكل إخلالًا بمبدأ الانسجام التشريعي ويجعل بعض المقتضيات غير مطابقة للدستور. كما لاحظت أن حصر الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس في فئة مهنية دون أخرى يخل بمبدأ المساواة داخل الهيئة نفسها.

في المقابل، صرّحت المحكمة بدستورية عدد من المواد الأخرى التي طُعن فيها، معتبرة أن المشرّع يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تنظيم قطاع الصحافة، طالما لم يمس ذلك بجوهر الحقوق والحريات الدستورية، ولم يخل بمبادئ الشرعية أو التناسب أو المساواة أمام القانون. وأكدت أن بعض الأخطاء المادية أو الاصطلاحية الواردة في صياغة بعض المواد لا ترقى إلى مستوى المخالفة الدستورية ما دامت لا تؤثر في مضمون القاعدة القانونية ولا تمس بالأمن القانوني.

وخلصت المحكمة الدستورية، في قرارها الصادر بالرباط، إلى الأمر بتبليغ نسخ منه إلى كل من رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، مع نشره في الجريدة الرسمية، ليشكل بذلك محطة مفصلية في مسار إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ورسالة واضحة مفادها أن أي إصلاح تشريعي للقطاع يجب أن يظل محكومًا باحترام مبادئ الدستور والتوازن بين مختلف مكونات المهنة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.