وثيقة من أرشيف 1937 تعيد تسليط الضوء على الامتداد السلطاني المغربي بالصحراء زمن الحماية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في قراءة جديدة لوثيقة إدارية إسبانية تعود إلى فاتح دجنبر 1937، تتكشف معطيات لافتة حول استمرار الحضور الرمزي والمؤسساتي للسلطة السلطانية المغربية في الأقاليم الجنوبية خلال فترة الحماية. الوثيقة، الصادرة من تطوان، تتضمن توجيهات بإقامة صلاة عيد الفطر في مناطق سيدي إفني والساقية الحمراء ووادي الذهب، مع الدعاء باسم خليفة السلطان بالمنطقة الخليفية، مولاي الحسن بن المهدي بن إسماعيل.
هذا المعطى لا يُقرأ فقط في سياقه الديني، بل يحمل دلالة سياسية وإدارية واضحة. فإدراج اسم خليفة السلطان في مناسبة دينية رسمية، تحت إشراف سلطات الحماية الإسبانية، يعكس تداخلاً قائماً آنذاك بين الإدارة الاستعمارية والبنيات التقليدية المغربية، وعلى رأسها مؤسسة الخلافة. وهو ما يفيد بأن المرجعية السلطانية لم تكن معزولة عن هذه الأقاليم، بل ظلت حاضرة في المجال الرمزي والمؤسساتي.
الوثيقة تبرز كذلك أن تدبير الشأن الديني لم يكن منفصلاً عن الامتداد السلطاني، بل كان مجالاً تُستحضر فيه الشرعية الدينية والسياسية معاً. فالدعاء باسم خليفة السلطان في فضاء يخضع للحماية الإسبانية يعكس اعترافاً عملياً بمرجعية قائمة، ويؤكد أن الارتباط بين الصحراء والمركز السلطاني لم يكن إجراءً شكلياً، بل جزءاً من نسق تاريخي متواصل.
وتزداد أهمية هذه المعطيات بالنظر إلى المسار الذي اضطلع به مولاي الحسن بن المهدي لاحقاً، حيث تقلد مهام دبلوماسية بعد الاستقلال، ما يعكس استمرارية في الأدوار والتمثيليات داخل الدولة المغربية الحديثة. وهو عنصر يضفي على الوثيقة بعداً إضافياً يتجاوز اللحظة الزمنية التي صدرت فيها.

وتعد هذه الوثيقة إضافة نوعية إلى الأرشيف المرتبط بفترة الحماية، وتغني النقاش التاريخي حول طبيعة الروابط التي جمعت الأقاليم الجنوبية بالمؤسسات الشرعية المغربية. كما تسهم في إضاءة جانب من الذاكرة السياسية والدينية للمغرب، بما يعزز فهم الامتدادات التاريخية والثقافية التي وسمت علاقة الصحراء بالمركز السلطاني عبر مراحل متعددة من التاريخ.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.