فوضى “الديبناج” في مراكش.. عندما تتحول مخالفات الوقوف إلى عبء مالي يثقل كاهل المواطنين

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتزايد في الآونة الأخيرة شكاوى عدد من المواطنين وزوار مدينة مراكش بشأن ما يصفونه بحالة من الفوضى المرتبطة بعمليات جرّ السيارات المخالفة، المعروفة بـ”الديبناج”، والتي أصبحت تثير الكثير من الجدل داخل المدينة، خصوصاً في بعض الشوارع الحيوية.
ويؤكد متضررون أن توقيف سياراتهم في حالات الوقوف غير القانوني، خاصة في غياب السائق، يؤدي في كثير من الأحيان إلى نقلها مباشرة إلى المحجز البلدي بواسطة رافعات خاصة. ويُفرض على صاحب المركبة أداء مبلغ يصل إلى 450 درهماً لاسترجاع سيارته، يتوزع بين 150 درهماً لفائدة خزينة الدولة و300 درهم لأصحاب الرافعات الذين يتكفلون بعملية النقل.
ويرى مواطنون أن هذه العملية، رغم كونها مرتبطة بتطبيق قانون السير والجولان، تطرح عدة تساؤلات تتعلق بمدى تنظيم هذا القطاع ووضوح الإطار القانوني الذي يؤطر عمل أصحاب الرافعات، خاصة مع الحديث عن غياب تسعيرة واضحة وموحدة تحدد بدقة تكلفة نقل السيارات المخالفة.
وفي هذا السياق، يطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات حول دور المجلس الجماعي لمدينة مراكش في تأطير هذا المجال، الذي أصبح في نظر البعض مجالاً مفتوحاً أمام مبادرات فردية دون وجود دفتر تحملات صارم يحدد الشروط القانونية والتقنية للعمل، إضافة إلى تسعيرة محددة تضمن التوازن بين تطبيق القانون وحماية المواطنين من أي استغلال محتمل.
وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى المكانة السياحية التي تحتلها مدينة مراكش، حيث يعتبر كثيرون أن مثل هذه الممارسات قد تخلق انطباعاً سلبياً لدى الزوار والسياح الذين قد يجدون أنفسهم في مواجهة إجراءات غير واضحة أو تكاليف غير متوقعة لاسترجاع مركباتهم.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات تطالب بضرورة إعادة تنظيم عملية جرّ السيارات المخالفة عبر تفويض واضح لشركة أو شركات مختصة وفق دفتر تحملات محدد، يضمن الشفافية في التدبير ويحدد تسعيرة معقولة ومعلنة للعموم، بما يضع حداً لأي فوضى محتملة في هذا المجال.
كما يطالب مواطنون بتعزيز دور السلطات المختصة، وعلى رأسها ولاية أمن مراكش، من أجل مراقبة هذا القطاع وضمان احترام القوانين المنظمة للسير والجولان، بما يحقق التوازن بين فرض احترام القانون وحماية حقوق المواطنين.
ويزيد من حدة الانتقادات ما يتحدث عنه بعض المتضررين بخصوص الوثيقة أو الورقة التي يسلمها بعض أصحاب “الديبناج” عند استرجاع السيارة، حيث يؤكدون أنها في كثير من الحالات لا تحمل أي طابع رسمي لسيارة الرافعة أو معطيات واضحة حول الجهة المكلفة بعملية الجر، ما يجعلها تبدو خالية من الضوابط الشكلية والقانونية التي يفترض أن تؤطر مثل هذه العمليات. وهو ما يطرح بدوره تساؤلات إضافية حول شفافية الإجراءات وضرورة إخضاع هذا القطاع لتنظيم أكثر صرامة يضمن حقوق المواطنين ويضع حداً لكل أشكال العشوائية.
وفي انتظار تحرك الجهات المعنية، يبقى ملف “الديبناج” واحداً من القضايا اليومية التي تشغل بال ساكنة المدينة وزوارها، وسط آمال بأن يتم وضع إطار تنظيمي واضح يعيد الثقة ويضمن تدبيراً حضرياً أكثر شفافية وعدلاً داخل مدينة بحجم ومكانة مراكش.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.