جدل “الساعة الإضافية” يعود إلى الواجهة.. مطالب برلمانية بمراجعة التوقيت الرسمي للمغرب
عاد ملف اعتماد “الساعة الإضافية” (غرينتش +1) ليثير موجة جديدة من النقاش داخل الساحة السياسية، بعدما وجهت البرلمانية حورية ديدي، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالا شفويا إلى الحكومة حول التداعيات المتعددة لهذا النظام الزمني الذي ظل مثار جدل منذ اعتماده.
وطالبت البرلمانية بالكشف عن حصيلة التقييم الرسمي الذي أعدته الحكومة بخصوص آثار هذا التوقيت، الذي تم إقراره بموجب المرسوم رقم 2.18.855 سنة 2018، والذي يقضي بإضافة 60 دقيقة إلى التوقيت القانوني للمملكة بشكل دائم، باستثناء شهر رمضان.
ويأتي هذا التحرك في سياق تنامي الانتقادات التي تربط “الساعة الإضافية” باضطرابات تمس الحياة اليومية للمغاربة، حيث يشير عدد من المتتبعين إلى تأثيرها المباشر على إيقاع الأسر، خاصة في الفترات الصباحية، حين يضطر التلاميذ إلى التوجه نحو المؤسسات التعليمية في أوقات مبكرة تتسم بالظلام والبرودة، ما يطرح تساؤلات حول السلامة والراحة النفسية.
كما يبرز الجانب الصحي كأحد أبرز محاور الجدل، إذ تُسجل ملاحظات متكررة بشأن اختلال الساعة البيولوجية، خصوصا لدى الأطفال وكبار السن، وهو ما قد ينعكس على جودة النوم والتركيز والأداء اليومي.
ولم تغب الأبعاد الاقتصادية عن هذا النقاش، حيث يرى مدافعون عن النظام الحالي أنه يساهم في تقليص استهلاك الطاقة وتعزيز التزامن مع الشركاء الاقتصاديين الدوليين، في حين يعتبر منتقدوه أن الكلفة الاجتماعية قد تفوق المكاسب المحتملة.
وفي هذا السياق، دعت البرلمانية إلى توضيح ما إذا كانت الحكومة تعتزم مراجعة هذا النظام الزمني أو إدخال تعديلات عليه، خاصة في ظل توجه عدد من الدول نحو إعادة النظر في سياساتها المرتبطة بالتوقيت الرسمي، اعتمادا على تقييمات دورية تأخذ بعين الاعتبار التوازن بين المردودية الاقتصادية وراحة المواطنين.
ويبدو أن ملف “الساعة الإضافية” مرشح للبقاء في صدارة النقاش العمومي، في انتظار موقف حكومي واضح يحسم بين الإبقاء على الوضع الحالي أو فتح باب المراجعة استجابة لمطالب متزايدة داخل المجتمع.