بين صخور أغبالو وقسوة الوادي … رحلة البحث عن “فقيد ستي فاطمة” تصل محطتها الأخيرة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بين ضجيج الشلالات وصمت الجبال، استفاقت جماعة ستي فاطمة صباح اليوم الثلاثاء على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة، طوت معها صفحات من الترقب والأمل التي عاشتها المنطقة منذ مطلع الأسبوع الجاري، فبعد أيام من الاستنفار والجهود المتواصلة التي لم تهدأ، عُثر على جثة الطفل المفقود بمجرى وادي أوريكا على مستوى منطقة أغبالو، لتنتهي بذلك رحلة بحث مضنية انخرطت فيها مختلف الأجهزة الأمنية والمحلية، في مشهد جسّد قسوة الطبيعة حين تثور ولوعة الفقد التي خيمت على الأطلس الكبير.

لقد كانت عمليات التمشيط المكثفة، التي انطلقت منذ يوم الأحد الماضي، سباقاً حقيقياً ضد الزمن، حيث تكاتفت جهود عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية والقوات المساعدة في مواجهة تضاريس جبلية وعرة وظروف ميدانية معقدة، زاد من حدتها قوة السيول الجارفة التي ميزت الوادي خلال الآونة الأخيرة، ورغم شجاعة فرق التدخل وإصرارها على مسح كل شبر من ضفاف الوادي، إلا أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة وضغط المياه حالا دون العثور على الغريق في وقت مبكر، لتكشف مياه وادي أوريكا في النهاية عن جسد الطفل الذي جرفته التيارات المائية حين كان يمارس السباحة بمنطقة ولماس، ضحيةً لارتفاع مفاجئ في منسوب المياه ناتج عن التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المرتفعات.

ومع العثور على الجثة، استنفرت عناصر الوقاية المدنية كافة إمكانياتها لانتشالها في ظروف تقنية دقيقة، بحضور ميداني وازن للسلطات التي أشرفت على نقل الجثمان وفتح تحقيق معمق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد كافة الملابسات المحيطة بالحادث وترتيب الإجراءات القانونية المعمول بها، في حين خلفت هذه الواقعة حزناً عميقاً وغصة في قلوب الساكنة المحلية والزوار على حد سواء، مما أعاد إلى الواجهة نداءات الحذر واليقظة، حيث جددت الفعاليات المحلية دعوتها بضرورة الابتعاد عن المجاري المائية وتجنب السباحة في المناطق غير المؤمنة، خاصة في ظل التقلبات الجوية التي تحول الوديان الهادئة إلى فخاخ مميتة في لحظات غادرة.


.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.