النفط يتنفس الصعداء والأسواق تترقب إعادة رسم خريطة الإمدادات العالمية
الملاحظ جورنال / وكالات
تفاعلت أسواق الطاقة العالمية بشكل ملحوظ مع الأنباء القادمة من روقة الدبلوماسية الدولية، والتي أعلنت عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق تاريخي بشأن الملف النووي، مما دفع بأسعار النفط نحو مسار انخفاض حذر نتيجة التوقعات الفورية بتدفق كميات إضافية من الخام الإيراني إلى الأسواق المثقلة بمخاوف الركود الاقتصادي.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط تراجعات ملموسة فور إعلان النبأ، حيث يرى المحللون أن هذا الاتفاق يمثل نقطة تحول قد تعيد التوازن إلى ميزان العرض والطلب العالمي الذي عانى لفترات طويلة من نقص الإمدادات والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتتركز أنظار المستثمرين حالياً على السرعة التي يمكن لطهران من خلالها زيادة صادراتها النفطية، إذ تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن إيران تمتلك مخزونات عائمة ضخمة جاهزة للتصدير الفوري، إلى جانب قدرتها على رفع إنتاجها بمقدار يتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون برميل يومياً في غضون أشهر قليلة من الرفع الفعلي للعقوبات.
هذا التدفق المحتمل أحدث حالة من الارتباك المؤقت في حسابات كبار المنتجين، ودفع بصناديق الاحنياط إلى توخي الحذر وتقليص مراكزها الشرائية، ترقباً لطبيعة الاستجابة التي ستتخذها منظمة “أوبك بلس” للحفاظ على استقرار الأسواق وتفادي حدوث تخمة في المعروض قد تضغط على الأسعار لمستويات أدنى.
وعلى الجانب الآخر، يرى خبراء اقتصاد أن الانخفاض الحالي في الأسعار قد لا يستمر طويلاً أو يشكل انهياراً، نظراً لأن الأسواق كانت قد استوعبت جزءاً من هذا السيناريو مسبقاً، إضافة إلى أن نمو الطلب العالمي، خاصة من الاقتصادات الآسيوية الناشئة، يمثل جدار حماية يمنع تدهور الأسعار بشكل حاد.
ومع ذلك، فإن نجاح هذا الاتفاق يقلص بوضوح من “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت تدعم الأسعار فوق مستوياتها الطبيعية، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار السعري تقوم على أساس العوامل الاقتصادية البحتة والمعطيات الحقيقية للسوق بعيداً عن التشنجات السياسية.