بين الحقيقة والتضليل… كيف فضح الواقع رواية “فيديو” استهدف وكالة “المسيرة” للشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش؟
لم يعد التحدي الحقيقي في عصر المنصات الرقمية هو سرعة نشر الأخبار، بل القدرة على التمييز بين الحقيقة والمحتوى الذي يُصاغ بعناية لاستقطاب المشاهدات وإثارة الجدل. فمقاطع الفيديو المقتطعة من سياقها قد تصنع انطباعات مضللة، لكنها لا تستطيع تغيير الوقائع عندما تُعرض كاملة.
هذا ما ينطبق على مقطع “فيديو” جرى تداوله، الأربعاء الماضي، على إحدى الصفحات بموقع “فيسبوك” تحث عنوان “شبابيك فارغة من الموظفين تخلف اكتضاضا و(استياءا) بمقر الشركة الجهوية متعددة الخدمات المسيرة” ، يزعم وجود تقصير في تقديم الخدمات بوكالة “المسيرة” التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات ، قبل أن تكشف المعطيات الميدانية أن الأمر لا يعدو كونه توقفاً تقنياً مؤقتاً فرضته ظروف خارجة عن إرادة الوكالة.
وأكد مصدر مطلع بالشركة الجهوية متعددة الخدمات لـ”الملاحظ جورنال”، أن الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي، الناتج عن أشغال صيانة بالشبكة الكهربائية في الشارع العام، تسبب في توقف مؤقت لنظام استخلاص الفواتير، وهو ما أدى إلى انتظار عدد من المرتفقين بطلب من المديرة داخل الوكالة إلى حين استعادة الخدمة.
وشدد المصدر ذاته، على أن ما ظهر في ” الفيديو” المذكور لا يمثل تعطلاً في أداء المرفق العمومي ولا امتناعاً عن تقديم الخدمات، وإنما وضعاً استثنائياً انتهى بمجرد عودة التيار الكهربائي واستئناف العمل بشكل طبيعي.
ولعل أكثر ما فند الرواية المتداولة في ذات “الفيديو”، هو تفاعل المواطنين أنفسهم، حيث عجّت ذات الصفحة بتعليقات لزوارها أكدوا خلالها أنهم يتعاملون بشكل دائم مع وكالة “المسيرة”، وأنهم يلمسون من موظفيها روح المسؤولية وحسن الاستقبال والحرص على قضاء مصالح المواطنين في أفضل الظروف، رغم ضغط العمل والإقبال اليومي.
واعتبر العديد من المعلقين أن نشر مقطع فيديو دون تقديم السياق الكامل أو التحقق من أسبابه يندرج ضمن الممارسات التي تساهم في تضليل الرأي العام، وتسيء إلى مؤسسات وموظفين يؤدون واجبهم المهني بكل مسؤولية، مؤكدين أن السباق نحو نسب المشاهدة لا ينبغي أن يكون على حساب الحقيقة أو سمعة الأشخاص.
وفي المقابل، تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات تطوير خدماتها الرقمية، حيث أصبح بإمكان المرتفقين أداء الفواتير والاستفادة من عدد من الخدمات عن بعد عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية، بما يخفف الضغط على الوكالات ويضمن استمرارية الخدمة حتى في الحالات الاستثنائية.
وتؤكد هذه الواقعة أن المسؤولية الإعلامية لا تقتصر على نقل الصور، بل تبدأ من البحث عن الحقيقة واستقاء المعلومات من مصادرها، لأن الكلمة والصورة أمانة، وأي محتوى يفتقد للدقة قد يتحول إلى أداة للإضرار بالمؤسسات والعاملين بها دون مبرر.
ويبقى النقد الموضوعي حقاً مكفولاً، بل إنه يشكل ركيزة أساسية لتطوير المرافق العمومية، غير أن هذا الحق يفقد مشروعيته عندما يقوم على معلومات منقوصة أو روايات غير موثقة، إذ إن خدمة الصالح العام تقتضي احترام الحقيقة قبل أي اعتبار آخر، وترسيخ ثقافة التحقق بدل الانسياق وراء الإثارة والبحث عن “البوز”.

