“حميد برادة” يترجل عن صهوة القلم ويترك أثراً لا يُحطّم
ترجل فارس الكلمة الحرة وأحد أبرز أعمدة الصحافة المغربية والعربية، حميد برادة، تاركاً خلفه إرثاً مهنياً ثرياً ومساراً استثنائياً طبع المشهد الإعلامي لعقود طويلة.
لقد كان الراحل قامة صحفية فذة، ومحاوراً استثنائياً يمتلك جرأة الأسئلة وسحر الحرف، حيث بدأ مساره المهني الحافل بالعطاء مبكراً متألقاً في كبرى المنابر الإعلامية الوطنية والدولية، حاملاً هموم المهنة وأخلاقياتها بكل نزاهة واحترافية.
عمل برادة صحفياً ولمع نجمه في مجلة “جون أفريك” الشهيرة، حيث شغل مهمة رئيس التحرير ونقل بمهنية عالية قضايا المغرب وإفريقيا إلى العالم، كما أسهم بقوة في إطلاق وتطوير عدة مشاريع إعلامية رائدة من بينها أسبوعية “المشعل” وإدارة نشر مجلة “لاغازيت دو ماروك”، فضلاً عن برنامجه الحواري المتميز “بدون حرج” الذي بصم الذاكرة التلفزيونية بجرأته وعمقه.
لم يكن حميد برادة مجرد ناقل للأخبار، بل كان مفكراً وصحفياً استقصائياً يرفض المهادنة، ومدرسة قائمة بذاتها في فن الحوار الصحفي الذي يجمع بين صرامة التحليل ورهافة الإحساس. وبرحيله، يخسر المشهد الإعلامي المغربي صوتاً حرّا وضميراً يقظاً ظل يدافع عن حرية الصحافة وسمو رسالتها حتى آخر أيام حياته، ليترك فراغاً كبيراً في قلوب زملائه ومحبيه وكل من نهل من نبض قلمه الرصين.