“بنعبد الله” يفي بوعده و ينهي جدل التسقيف برفع سن الولوج لمباريات التعليم إلى 40 سنة
في خطوة وصفت بالتاريخية والحاسمة، أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، السيد بنعبد الله، عن قرار وزاري جديد يقضي برفع سقف السن المحدد لاجتياز مباريات ولوج أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إلى 40 سنة عوض 30 سنة التي كان معمولًا بها في السنوات الأخيرة، وهو القرار الذي نزل برداً وسلاماً على آلاف المعطلين وحاملي الشهادات العليا الذين طالما اعتبروا شرط “تسقيف السن” حاجزاً إقصائياً يحرمهم من حقهم الدستوري في التباري على مناصب الوظيفة العمومية.
وكشفت مصادر مطلعة من داخل الوزارة، في تصريح حصري، أن هذا التوجه الجديد الذي يقوده الوزير بنعبد الله جاء ثمرة مشاورات مكثفة مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية وفعاليات المجتمع المدني، واستجابةً للنقاش العمومي الواسع الذي رافق هذا الملف الشائك منذ إقراره، حيث خلصت التقييمات التقنية والتربوية للوزارة إلى أن الكفاءة البيداغوجية والقدرة على العطاء داخل الفصول الدراسية ترتبطان بالتكوين الرصين والتجربة الميدانية أكثر من ارتباطهما بمعيار السن وحده، مما استدعى مراجعة شروط الترشيح لفتح الباب أمام طاقات شابة وناضجة راكمت خبرات مهمة في مجالات متعددة.
وينتظر أن يسهم هذا القرار الاستراتيجي في توسيع قاعدة المترشحين برسم المباريات المقبلة، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات العمرية من خريجي الجامعات المغربية ومعاهد التكوين، فضلاً عن سد الخصاص المهول الذي تعرفه المؤسسات التعليمية في مختلف الأسلاك والتخصصات، لاسيما في المناطق القروية وشبه الحضرية التي تتطلب أطراً ذات نضج واستقرار نفسي واجتماعي يؤهلها للاندماج السريع في المحيط المدرسي.
وتعكف المصالح المركزية للوزارة الوصية حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على المذكرات التنظيمية الخاصة بالمباريات القادمة، والتي ستتضمن رسمياً تعديل شرط السن ليصل إلى أربعين سنة عند تاريخ إجراء المباراة، مع الحفاظ على معايير الانتقاء المبنية على الاستحقاق الأكاديمي واجتياز الاختبارات الكتابية والشفوية والعملية بنجاح، وذلك في أفق إرساء مدرسة عمومية ذات جودة تجمع بين الانفتاح الاجتماعي والنجاعة التربوية.