بين ضغط السوق وواجب الدولة: خطة استباقية لضمان استقرار الأسعار قبيل رمضان

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع اقتراب شهر رمضان، تتجه أنظار المغاربة نحو الأسواق، حيث يتحول الاستهلاك من سلوك يومي عادي إلى رهان اجتماعي واقتصادي حساس. وفي ظل ما تعرفه الظرفية الراهنة من تقلبات في الأسعار وتنامي كلفة المعيشة، بادرت الحكومة إلى تفعيل مقاربة استباقية تروم تطويق أي انفلات محتمل للأسعار، وضمان توازن العرض والطلب خلال هذه المرحلة الدقيقة.
هذا التحرك، الذي تقوده اللجنة الوزارية المكلفة باليقظة وتتبع وضعية الأسواق، يأتي استجابة لمؤشرات مقلقة مرتبطة بارتفاع الطلب الموسمي، وتزايد المضاربات، وتأثر السوق الوطنية بالتقلبات الدولية، ما يجعل تدخل الدولة ضرورة تنظيمية، لا خياراً ظرفياً.
وترتكز الخطة الحكومية على تشديد المراقبة الميدانية للأسواق، عبر تعبئة مصالح المراقبة المختصة، وتكثيف عمليات التفتيش، مع تفعيل المساطر القانونية في مواجهة كل أشكال الاحتكار والتلاعب بقوت المواطنين. وقد تم التأكيد على أن المرحلة لا تحتمل التساهل، وأن منطق الربح غير المشروع على حساب القدرة الشرائية للمواطنين لن يُقابل إلا بالحزم.
إلى جانب البعد الزجري، تسعى السلطات العمومية إلى ضمان وفرة المواد الأساسية، خاصة تلك المرتبطة بالاستهلاك الرمضاني، من خلال تنسيق مستمر بين القطاعات الوزارية، والمنتجين، والموزعين، بما يضمن استقرار التموين وتفادي أي اختلال قد ينعكس مباشرة على الأسعار.
ويكتسي هذا التدخل بعداً اجتماعياً واضحاً، إذ لا يتعلق الأمر فقط بضبط السوق، بل بحماية السلم الاجتماعي، وصون كرامة الأسر المغربية، خصوصاً الفئات الهشة التي تتأثر بشكل مباشر بأي ارتفاع مفاجئ في الأسعار. وهو ما ينسجم مع التوجهات العامة للدولة التي تجعل من العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية أولوية ثابتة.
ويرى متابعون أن نجاح هذه الخطة يظل رهيناً بصرامة التنفيذ، واستمرارية المراقبة، وتعاون مختلف المتدخلين، إضافة إلى دور المستهلك نفسه في ترشيد الاستهلاك والتبليغ عن الممارسات غير القانونية، باعتباره شريكاً أساسياً في معادلة الاستقرار.
في المحصلة، يعكس هذا الاستنفار الحكومي إدراكاً عميقاً لحساسية المرحلة، وسعياً إلى جعل شهر رمضان موسماً للطمأنينة والتكافل، لا عنواناً للغلاء والضغط الاجتماعي، في معادلة دقيقة تجمع بين منطق السوق وواجب الدولة في حماية مواطنيها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.