توازنات دقيقة داخل الأغلبية.. هل يقود تدبير الأزمات إلى إعادة رسم خريطة القرار الحكومي؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أعاد اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش بممثلي جمعية هيئات المحامين بالمغرب النقاش إلى الواجهة حول طبيعة صناعة القرار داخل الأغلبية الحكومية، وحول الحدود الفاصلة بين منطق الانسجام المؤسساتي ومتطلبات التدبير السياسي الظرفي.
بعيداً عن القراءة التي تختزل الحدث في كونه مجرد “سوء تنسيق” مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، يبدو أن ما جرى يعكس مقاربة سياسية تقوم على إدارة التوتر قبل انفجاره، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقطاع مهني منظم وذي تأثير مباشر في الرأي العام. فالمحامون ليسوا مجرد فئة مهنية عابرة، بل قوة اقتراح وضغط قادرة على تأطير النقاش العمومي، وهو ما يجعل أي احتقان مفتوح معهم ذا كلفة سياسية مرتفعة.
من زاوية أخرى، يطرح هذا التطور سؤالاً أعمق حول مفهوم التضامن الحكومي: هل يعني ذلك التماهي الكامل في المواقف، أم احترام تسلسل الاختصاصات داخل الفريق التنفيذي؟ فمشاريع القوانين بعد المصادقة عليها داخل المجلس الحكومي تصبح مسؤولية جماعية، غير أن تدبير تفاصيل الحوار المرتبط بها يظل، في العرف السياسي، من صميم اختصاص القطاع الوصي. وعندما يُعاد توزيع أدوار التفاوض بشكل غير مألوف، فإن ذلك يفتح الباب لتأويلات تتجاوز الملف نفسه نحو موازين القوة داخل التحالف.
في هذا السياق، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يفضل اعتماد منطق البراغماتية السياسية، أي امتصاص التوترات الاجتماعية ولو على حساب احتكاك محدود داخل الأغلبية. فحسابات المرحلة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تدفع نحو تجنب صدامات قد تؤثر في الصورة العامة للحكومة. ومن ثم، فإن ما قد يُقرأ كإضعاف لحليف، يمكن أن يُفهم أيضاً كخيار تكتيكي لحماية التوازن العام.
أما الحديث عن تصدع وشيك داخل الأغلبية، فيظل سابقاً لأوانه. فالتحالفات الحكومية بطبيعتها تعرف مدّاً وجزراً، خاصة عندما تضم أحزاباً بمرجعيات وأولويات مختلفة. وإضعاف أي مكون أساسي في هذه المرحلة لن يخدم استقرار التجربة برمتها، وهو ما تدركه مختلف الأطراف.
في النهاية، يكشف هذا التطور عن حكومة تتحرك وفق منطق تعدد مراكز التأثير أكثر من منطق الانسجام الصارم. وقد يكون هذا الأسلوب ناجعاً في تدبير الأزمات الآنية، لكنه يظل محفوفاً بإمكانية تراكم توترات داخلية إذا لم تُضبط إيقاعاته. وهنا يبرز دور البرلمان كفضاء مؤسساتي لإعادة ترتيب النقاش وتدقيق الاختيارات، بعيداً عن منطق ردود الفعل الظرفية.
بين الحسابات الانتخابية ومتطلبات الاستقرار، تستمر لعبة التوازنات… والسؤال يظل مفتوحاً: من يمسك فعلياً بخيوط الإيقاع السياسي داخل

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.