هل يكون محمد شوكي “المهندس” الذي يحمي إرث أخنوش أم بداية الانكفاء؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في الوقت الذي كانت فيه الصالونات السياسية في الرباط تضج بأسماء “ثقيلة” من الوزراء والوجوه التاريخية لخلافة عزيز أخنوش، جاء إعلان المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ليرسم مساراً مغايراً تماماً. ببروز اسم محمد شوكي مرشحاً وحيداً لرئاسة “حزب الحمامة”، نكون أمام هندسة تنظيمية دقيقة تعكس رغبة الحزب في الانتقال من مرحلة “الزعامة الكاريزمية المعتمدة على نفوذ المال والأعمال” إلى مرحلة “الفعالية التنظيمية والتدبير التقني”.

لماذا شوكي؟ صعود “الرجل الظل” وتراجع “الوزراء”

بروز “محمد شوكي’ كخيار أوحد في اللحظات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة منطقية لسياق داخلي معقد. فالأسماء التي رُشحت إعلامياً (من وزراء الصف الأول) كانت تصطدم دائماً بإشكالية “الجمع بين التدبير الحكومي المثقل بالأزمات وبين القيادة الحزبية الميدانية”.

شوكي، بصفته رئيساً للجنة المالية بمجلس النواب ومنسقاً جهوياً قوياً بجهة فاس-مكناس، يمتلك ميزة “البروفايل الهجين”؛ فهو يفهم لغة الأرقام والميزانيات، وفي الوقت ذاته يمسك بخيوط التنظيم الجهوي بعيداً عن ضجيج العمل الوزاري.

غياب منافسين لشوكي يفسره مراقبون بوجود “توافق مسبق” داخل النواة الصلبة للحزب، تهدف إلى تجنب أي تصدع داخلي قد تسببه طموحات الوزراء. فالهدف الحالي هو “تأمين الحزب” وليس الدخول في صراعات أجنحة قد تضعف “الأحرار” أمام خصومه التقليديين مع اقتراب الاستحقاقات القادمة.

تحدي الاستمرارية: هل يحافظ شوكي على “التوهج”؟

السؤال الجوهري الذي يطرحه قادة الحزب وقواعده: هل يمتلك شوكي “البروفايل” القادر على إبقاء الحزب في صدارة المشهد السياسي؟

تكمن الإضافة التي قد يقدمها شوكي في “مأسسة الحزب”. فإذا كان أخنوش قد منح الحزب “القوة المالية والجاذبية الانتخابية”، فإن شوكي مدعو لتحويل هذه القوة إلى “ماكينة تنظيمية” مستدامة لا ترتبط فقط بشخص الزعيم. مهاراته في التواصل البرلماني وقدرته على ضبط التوازنات داخل “الأغلبية والمعارضة” قد تمنح الحزب نفساً ديمقراطياً جديداً، لكن التحدي الأكبر يظل في قدرته على ملء الفراغ “الكاريزمي” الذي سيتركه رحيل أخنوش.

خروج أخنوش: “الباب الضيق” أم “تكتيك الانسحاب الهادئ”؟

خلافاً للقراءات التي تتحدث عن خروج أخنوش من “الباب الضيق”، يبدو المشهد أقرب إلى “تسليم السلطة المنظم”. فالحزب يدرك أن كلفة البقاء في السلطة وتحت نيران الانتقادات الاجتماعية قد تستنزف رصيد أي زعيم. لذا، فإن تقديم شوكي في مؤتمر فبراير 2026 بمدينة الجديدة هو محاولة لامتصاص الصدمات وتقديم وجه جديد للناخب المغربي، بعيداً عن الصورة النمطية لـ “حكومة الباطرونا”.

ومع ذلك، تظل المخاطرة قائمة؛ فالحزب الذي بُني في نسخته الأخيرة حول “شخص” عزيز أخنوش قد يواجه صعوبة في الحفاظ على انضباط مكوناته.

إن نجاح شوكي مرتبط بمدى قدرته على إثبات أن “الحمامة” أصبحت مؤسسة قوية قادرة على الطيران بأجنحة تنظيمية، وليست مجرد وسيلة لتحقيق طموحات سياسية مرتبطة بزمن معين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.