الأدوية في رمضان … موازنة دقيقة بين الصيام والفعالية العلاجية وضوابط الاستخدام الآمن
الملاحظ جورنال/ ذ. بوحسن
يُشكل التعامل مع الدواء خلال شهر رمضان تحدياً صحياً يتطلب وعياً عميقاً بكون الأدوية مواداً ذات طبيعة حساسة وسامة في آن واحد، وهو ما دفع المشرع إلى تقييد استعمالها تحت مراقبة صارمة من خبراء الصحة لضمان الامتثال التام لقواعد المواظبة (l’observance) واحترام مواقيت الجرعات بدقة متناهية.
إن إغفال هذه الضوابط لا يهدد فقط مسار العلاج، بل يفتح الباب أمام تعقيدات “التفاعل الدوائي” الذي قد يؤدي إلى تقوية أدوية لبعضها بشكل مفرط، أو إضعاف فعاليتها، أو حتى تدمير خصائصها العلاجية تماماً، مما يستوجب من الصائم المريض استشارة المختصين قبل إجراء أي تعديل على نظامه الدوائي ليتناسب مع ساعات الإمساك والإفطار.
ولا تقتصر مخاطر التداخلات على العقاقير الكيماوية فحسب، بل تمتد لتشمل الأعشاب الطبية التي صنفها المشرع قانوناً كأدوية نظراً لما تملكه من خصائص وتأثيرات مشابهة، مما يجعل الجمع بينها وبين الأدوية دون دراية طبية مغامرة غير مأمونة العواقب.
كما يلعب الغذاء دوراً محورياً في إنجاح أو إفشال العملية العلاجية؛ فالتفاعل بين الدواء والطعام قد يكون سلبياً بامتياز، كحالة تناول المضادات الحيوية مع مشتقات الحليب مثل “الياوورت”، والتي قد تتسبب في خفض فعالية الدواء بنسبة تزيد عن 70%.
لذا، يبقى الوعي بالعلاقة الوطيدة بين الدواء والغذاء والأعشاب حجر الزاوية لصيام آمن يحافظ على الصحة ويحقق المقصد العلاجي المنشود.