تحرير الواجهة البحرية… سلطات الدار البيضاء تطلق حملة واسعة لإعادة تنظيم كورنيش عين الذئاب
تشهد منطقة كورنيش عين الذئاب بمدينة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة تحركات ميدانية مكثفة تقودها السلطات المحلية بهدف إعادة تنظيم الواجهة البحرية واسترجاع الفضاءات العمومية التي عرفت خلال السنوات الماضية عدداً من مظاهر الاستغلال غير المنظم للملك العمومي البحري.
وبحسب معطيات التي حصلت عليها الملاحظ جورنال، فقد باشرت السلطات عمليات هدم لعدد من المنشآت والبنايات التي لم تعد تتماشى مع التصور الجديد لتهيئة الشريط الساحلي، حيث استُخدمت آليات ثقيلة لإزالة منشآت كانت تستعمل كمستودعات أو مرافق تجارية بالقرب من الواجهة البحرية بعين الذئاب.
وتندرج هذه التدخلات ضمن برنامج حضري يهدف إلى إعادة تأهيل أحد أبرز الفضاءات الترفيهية بالعاصمة الاقتصادية، حيث تسعى الجهات المشرفة على المشروع إلى إعادة ترتيب المنطقة وفق رؤية عمرانية حديثة تراعي البعد الجمالي والبيئي وتمنح الكورنيش طابعاً حضرياً أكثر تنظيماً.
وأفادت مصادر مطلعة لـالملاحظ جورنال أن عمليات الهدم التي جرت نهاية الأسبوع ليست سوى مرحلة من سلسلة تدخلات بدأت خلال الأسابيع الماضية، وشملت إزالة بعض البنايات والمنشآت التي كانت تحتل أجزاء من الملك العمومي البحري أو لا تنسجم مع مخطط التهيئة الجديد للمنطقة.
وتهدف هذه الحملة، وفق المصادر نفسها، إلى استرجاع المساحات الساحلية لفائدة العموم وإعادة توظيفها ضمن مشروع شامل لتطوير الواجهة البحرية، مع تحسين جمالية المكان وخلق فضاءات مفتوحة تستجيب لانتظارات سكان المدينة والزوار.
ويُعد كورنيش عين الذئاب من أهم الفضاءات السياحية والترفيهية بمدينة الدار البيضاء، إذ ظل لعقود طويلة مقصداً رئيسياً للعائلات والمرتادين بفضل موقعه المطل على المحيط الأطلسي وتنوع الأنشطة الترفيهية التي يحتضنها.
غير أن التحولات العمرانية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الماضية، إضافة إلى انتشار بعض الاستغلالات غير القانونية للملك العمومي، دفعت السلطات إلى إطلاق برنامج لإعادة تأهيل الكورنيش وتنظيم الأنشطة الاقتصادية والترفيهية المرتبطة به.
وفي هذا السياق، شهدت المنطقة سابقاً إزالة عدد من المنشآت المعروفة، من بينها منتجع بارادايز، في إطار تنفيذ قرارات ترمي إلى تحرير الملك العمومي البحري وإفساح المجال أمام تنفيذ مشروع التهيئة الجديد.
ويقوم المشروع المرتقب على تصور متكامل لإعادة تصميم الكورنيش، من خلال إنشاء ممشى واسع مخصص للراجلين، ومسارات خاصة بالدراجات الهوائية، إلى جانب فضاءات مفتوحة للأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية.
كما يتضمن البرنامج إحداث مناطق خضراء ومرافق بيئية تعتمد تجهيزات حديثة وأنظمة مستدامة لمعالجة المياه والحفاظ على التوازن البيئي للمنطقة الساحلية.
وبالتوازي مع هذه الأوراش، تعمل السلطات المحلية على تأمين محيط الأشغال وتنظيم حركة السير في الطرق المؤدية إلى الكورنيش، لضمان سير العمليات في ظروف مناسبة والحفاظ على سلامة المواطنين.
وتراهن الجهات المسؤولة على أن تسهم هذه المشاريع في إعادة رسم ملامح الواجهة البحرية لمدينة الدار البيضاء، وتحويل كورنيش عين الذئاب إلى فضاء حضري عصري يعزز جاذبية المدينة السياحية والاقتصادية، خاصة في ظل استعدادات المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.