ازدواجية “العدسات” ومأزق الشفافية في اقتراع 23 شتنبر

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شهدت محطات الانتخابات التشريعية ليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 ظلالاً كثيفة من الجدل الواسع، بعدما تحولت مكاتب التصويت إلى مسرح لتباينات تنظيمية صارخة في التعامل مع الصحفيين والمصورين.

وبينما فتحت مكاتب أبوابها على مصراعيها أمام العدسات لتوثيق لحظات الاقتراع، فرضت مراكز أخرى قيوداً تعسفية وصارمة منعت التغطية الإعلامية، مما أثار سيلاً من التساؤلات المشروعة حول مدى توحيد الضوابط الناظمة لعمل الصحافة في هذه المحطة الديمقراطية.

وقد تجسد هذا التخبط الميداني بوضوح عندما مُنع المصورون من مواكبة إدلاء شخصيات سياسية بارزة بأصواتهم، كالأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران بمدرسة معاذ بن جبل بالرباط، ومحمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بمدرسة أم البنين.

في المقابل، سادت مرونة مفرطة في محطات أخرى سمحت للعدسات بالتوثيق التام لتصويت قيادات ووزراء وشخصيات وازنة، من قُبيل فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع ومحمد مهدي بنسعيد والطالب العلمي، وهو ما أثار موجة عارمة من الاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث تساءل النشطاء بحرقة عما إذا كانت الصفة الوزارية أو الحزبية لهذه الشخصيات تمنحها امتياز الاستعانة بالمصورين داخل مكاتب الاقتراع.

وفي الوقت الذي يمنع فيه زعماء معارضون من أبسط حقوق التغطية الإعلامية، لتنتقل بعد ذلك مقاطع مصورة توثق تحركات الصحفي ومعد البرامج محمد التجيني وهو  ويستعين بالمصورين داخل مكتب التصويت بكل حرية ودون أي تضييق.

إن هذا التذبذب الفاضح في تنزيل القواعد لم يكن سوى مرآة لتوترات أعمق تلامس جوهر الشفافية وتكافؤ الفرص في التدبير الميداني للعملية الانتخابية

. ووسط هذه الازدواجية بين الرفض والقبول، وبين التضييق على قيادات سياسية والتساهل مع أخرى ومع الإعلاميين، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة حماية الحياد التام وقطع الطريق أمام أي تأويلات أو امتيازات استثنائية قد تمس بنزاهة الاستحقاقات الجارية وتضرب مبدأ المساواة بين جميع الفاعلين في مقتل.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.