إنزكان: حيّ يعيش على حافة الانهيار… حين يتحول الإهمال إلى خطر يومي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إنزكان – إبراهيم فاضل

في قلب حي الجرف بإنزكان، وتحديدًا بزنقة 111، تختصر الأزقة الضيقة حكاية مدينة تُترك أطرافها لمصير غامض، حيث أصبح الخوف جزءًا من الروتين اليومي للساكنة، لا لسبب طارئ، بل نتيجة إهمال متراكم حول المكان إلى بؤرة خطر حقيقية. هنا، لا يحتاج المرء إلى تقارير تقنية أو خبرات هندسية ليكتشف حجم التهديد؛ نظرة واحدة إلى الجدران المتشققة والمنازل المتهالكة كفيلة بإدراك أن الحي يقف على عتبة كارثة مؤجلة.
المنازل المشيدة بالحجر، والتي صمدت لعقود، لم تعد تقوى على مقاومة الزمن، فتحولت إلى بنايات متآكلة تهدد بالانهيار في أية لحظة. الحجارة المتساقطة لم تعد استثناءً، بل أصبحت مشهدًا مألوفًا، فيما تحولت الأزقة إلى ممرات محفوفة بالمخاطر، يعبرها السكان مجبرين، ويقضي فيها الأطفال ساعات من اللعب غير مدركين لحجم الخطر المحدق بهم.
المفارقة المؤلمة أن هذا الوضع ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تجاهل طويل لشكايات متكررة، رفعتها الساكنة إلى الجهات المعنية، مطالبة بتدخل عاجل يضع حدًا لهذا النزيف الصامت. غير أن هذه النداءات ظلت معلقة بين الرفوف، تتقاذفها الإدارات دون قرار حاسم، في مشهد يعكس خللًا واضحًا في منطق التدبير وغيابًا مقلقًا لثقافة الوقاية.
وإلى جانب خطر الانهيارات، يواجه السكان تهديدًا آخر لا يقل خطورة، يتمثل في انتشار الأفاعي السامة داخل بعض المنازل القديمة، التي تحولت بفعل الإهمال والرطوبة والتشققات إلى ملاذ للزواحف. مشاهد القضاء على أفاعٍ داخل الحي لم تعد غريبة، لكنها تزرع الخوف في نفوس الأسر، خصوصًا الأطفال، وتؤكد أن الخطر لم يعد محصورًا في الجدران فقط، بل تسلل إلى داخل البيوت.إن ما يعيشه حي الجرف اليوم يكشف عن مفارقة صارخة: مدينة تتوسع وتتباهى بمشاريعها، بينما تُترك أحياء كاملة تنزلق نحو الهشاشة. فالتنمية لا تُقاس بما يُشيد في الواجهات، بل بمدى حماية الإنسان في تفاصيل حياته اليومية، وبالقدرة على التدخل قبل أن تتحول التحذيرات إلى مآتم.
الساكنة، وهي ترفع صوتها مجددًا، لا تبحث عن حلول ترقيعية أو وعود فضفاضة، بل عن قرار مسؤول يعيد الاعتبار لحقها في الأمان. فالتدخل اليوم ليس ترفًا إداريًا، بل ضرورة إنسانية، لأن تأجيل الحلول في مثل هذه الحالات لا يعني سوى أمر واحد: ترك الباب مفتوحًا أمام كارثة كان بالإمكان تفاديها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.