تونس على محكّ “السيادة”… حادث حدودي يفتح أبواب الأسئلة الكبرى

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في حادثة تحمل دلالات تتجاوز تفاصيلها الميدانية، عادت مسألة السيادة الوطنية التونسية إلى الواجهة، بعد تداول معطيات عن توغل عناصر من الجيش الجزائري داخل التراب التونسي، بمنطقة قفصة الحدودية، والاستيلاء على 152 رأسًا من الغنم تعود لمواطنين تونسيين. الواقعة، التي وُصفت بالخطيرة، لم تكن صادمة في حد ذاتها فحسب، بل في سياقها السياسي والأمني، وما تطرحه من تساؤلات عميقة حول طبيعة إدارة الحدود وحماية ممتلكات المواطنين.

وبحسب إفادات فلاحين بالمنطقة، جرى الحادث أمام أنظار عناصر من الأمن التونسي، دون تسجيل أي تدخل فعلي يوقف ما حدث أو يحدّ من تداعياته. وهو ما يفتح باب التساؤل حول حدود الصلاحيات، وطبيعة التعليمات المعمول بها ميدانيًا، خاصة في المناطق الحساسة التي يفترض أن تحظى برقابة مضاعفة.

الحادث لا يمكن عزله عن السياق السياسي الراهن، خصوصًا بعد الجدل الذي أثارته معلومات عن وجود اتفاقية عسكرية وأمنية وُصفت بالسرية بين تونس والجزائر. تسريبات إعلامية، نسبت إلى صحيفة فرنسية، تحدثت عن وثائق مؤرخة في أكتوبر 2025، تشير إلى ترتيبات تسمح للقوات الجزائرية بالتدخل داخل الأراضي التونسية بدعوى محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمن مسافة قد تتجاوز 50 كيلومترًا، بناءً على طلب السلطات التونسية.
هذه المعطيات، إن صحت، تعيد طرح إشكالية التوازن بين التعاون الأمني وحفظ السيادة الوطنية.

فالتنسيق بين الدول، مهما كانت مبرراته، يفترض أن يكون مضبوطًا بقواعد واضحة، وشفافية كافية، وضمانات صريحة تحمي حقوق المواطنين وممتلكاتهم، وتمنع أي تأويل أو تجاوز في التطبيق.

حادثة الاستيلاء على الأغنام ليست مجرد واقعة معزولة أو خطأ ميداني، بل مؤشر مقلق على هشاشة الرقابة الحدودية، وعلى كلفة القرارات الأمنية عندما تُتخذ بعيدًا عن النقاش العمومي والرقابة المؤسساتية. وهي تطرح، في العمق، سؤال الدولة: من يحمي المواطن في المناطق الحدودية؟ وأين تقف حدود الاتفاقيات حين تتقاطع مع السيادة وحقوق الأفراد؟
اليوم، لا يبدو النقاش مقتصرًا على استرجاع قطيع مسروق، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة فتح ملف الاتفاقيات الأمنية، ومساءلة شروطها وحدودها، وضمان ألا تتحول الحدود إلى فضاء رمادي، تُعلّق فيه السيادة، ويُترك فيه المواطن وحيدًا في مواجهة واقع معقد، لا يملك فيه سوى طرح الأسئلة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.