حين يتحول الدفن إلى معاناة إضافية… شبهة “ابتزاز” تهز تدبير مقبرة “الرحمة” بمراكش
أعادت شكاية وُضعت على مكتب السلطات الترابية بمدينة مراكش فتح ملف حساس يتعلق بتدبير المقابر العمومية، بعد اتهامات خطيرة بوجود ممارسات غير قانونية داخل مقبرة الرحمة التابعة لمقاطعة جليز، تمس كرامة الأسر في لحظات إنسانية شديدة القسوة.
وتفيد معطيات الشكاية بأن مواطناً، أثناء قيامه بإجراءات دفن أحد أقاربه يوم الأربعاء 31 دجنبر، فوجئ بوجود أشخاص داخل المقبرة يفرضون مقابلاً مالياً مقابل تمكينه من قبر، في مشهد وصفه بالمستفز والمنافي لكل القيم الإنسانية، خاصة في ظل حالة الحزن والارتباك التي تعيشها العائلات المفجوعة.
وحسب نفس المصدر، فقد تم طلب مبلغ 600 درهم كشرط أساسي للسماح بعملية الدفن، دون الإدلاء بأي وثيقة رسمية أو سند قانوني يوضح طبيعة هذا المبلغ أو الجهة المخول لها استخلاصه. وعند الاستفسار، قُدمت تبريرات غامضة، مقرونة بإشارات تفيد بأن رفض الأداء قد يعرقل إتمام الدفن.
وتشير الشكاية إلى أن هؤلاء الأشخاص يتصرفون داخل المقبرة وكأنهم الجهة الوصية، ويتحكمون في توزيع القبور وتنظيم عمليات الدفن، في غياب تام لأي مراقبة فعلية من الجهات المسؤولة، ما يفتح الباب أمام تجاوزات خطيرة واستغلال فجّ لمرفق عمومي يفترض أن يخضع لقواعد واضحة ومضبوطة.
وأمام هذه الوقائع، عبّر المشتكي عن استغرابه من ترك فضاء حساس كالمقابر العمومية عرضة لمثل هذه التصرفات، متسائلاً عن الجهة التي سمحت بتحويل مكان مخصص لحرمة الموتى إلى مجال للضغط والابتزاز، في ضرب صريح لحقوق المواطنين ولمبادئ العدالة الاجتماعية.
وطالبت الشكاية بتدخل عاجل لوضع حد لهذه الممارسات، عبر فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات، واتخاذ إجراءات رادعة في حق كل من يثبت تورطه، مع إعادة تنظيم وتدبير المقبرة وفق ضوابط قانونية واضحة، تضمن مجانية الدفن أو احترام التعريفة القانونية إن وُجدت، وصون كرامة الموتى وذويهم.
وتسلط هذه القضية الضوء من جديد على ضرورة إصلاح منظومة تدبير المقابر، وتعزيز المراقبة داخلها، حتى لا تتحول لحظات الوداع الأخيرة إلى عبء إضافي يثقل كاهل أسر أنهكها الفقد، ويقوض الثقة في المرافق العمومية ودورها الاجتماعي.