الكلاب الضالة تفتك بقطعان جماعة “أولاد دليم” وقلق يسود الدواوير وسط غياب تدخل السلطات
تعيش ساكنة جماعة “أولاد دليم” على وقع رعب حقيقي واستنفار غير مسبوق، جراء الهجمات المتكررة لقطعان من الكلاب المتوحشة التي استوطنت المرتفعات المجاورة، وباتت تشن غارات “دامية” تستهدف بشكل مباشر المورد الرزقي الوحيد للساكنة وهو قطيع الأغنام، حيث سجلت المنطقة في ظرف وجيز نفوق أعداد كبيرة من رؤوس الماشية، كان آخرها فاجعة دوار “برجگون” التي خلفت لوحدها نفوق تسعة رؤوس من الغنم خلال الأيام الثلاثة الماضية، لينضاف ذلك إلى حصيلة ثقيلة شهدتها منطقة “الحمرات” الرعوية بسقوط ثمانية رؤوس أخرى تحت أنياب هذه الكلاب المفترسة التي لم تعد تفرق بين رعي النهار وغارات الليل.
وحسب مصادر محلية، فإن هذا التهديد لم يعد منحصراً في بقعة جغرافية واحدة، بل امتد ليشمل دواوير برجگون، ودار صالح، والفكينشات، والدراع، ودوار الحسن بلعبيد، حيث تحولت هذه التجمعات السكنية إلى مسرح لعمليات اقتناص ليلية تستهدف الحظائر، بينما تظل الأراضي الرعوية مكشوفة أمام هجمات القطعان المستوطنة بالهضاب المجاورة خلال ساعات النهار، مما وضع الكسابين في مواجهة مباشرة مع خطر وجودي يهدد استقرارهم المادي، خاصة وأن تربية الماشية تشكل العمود الفقري للدخل بالمنطقة في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، وهو ما جعل توالي هذه الهجمات لما يزيد عن شهرين بمثابة استنزاف لممتلكات المواطنين وأرواح مواشيهم.
وفي ظل هذا الوضع المقلق والمتصاعد، تعالت أصوات الساكنة المكلومة والمحرومة من الشعور بالأمان على ممتلكاتها، منددة بما وصفته بـ “الغياب التام” للحلول الملموسة من طرف السلطات الوصية والجهات المختصة، حيث باتت الكلاب الضالة تفرض قانونها الخاص بأولاد دليم، مشكلة خطراً داهماً لا يتوقف عند الماشية فحسب، بل يمتد ليهدد السلامة الجسدية للمواطنين أنفسهم، خاصة الأطفال والنساء، وهو ما يضع الجماعة أمام أزمة أمنية وبيئية حادة تستوجب تدخلاً عاجلاً وحازماً لوقف هذا النزيف وتأمين الأراضي الرعوية والدواوير التي باتت تئن تحت وطأة “الافتراس” اليومي.


