بين الغلاء والمساءلة… حين يصبح صمت المحاسبة عبئاً على المواطن
تعيش الأسر المغربية اليوم تحت ضغط اقتصادي متزايد، حيث لم تعد موجات ارتفاع الأسعار مجرد ظرف عابر، بل واقعاً يومياً يثقل كاهل المواطنين ويعيد تشكيل تفاصيل حياتهم الأساسية. من المحروقات إلى المواد الغذائية، تتسع دائرة الغلاء بشكل يطرح أكثر من سؤال حول نجاعة السياسات العمومية وآليات تدبيرها.
في خضم هذا الوضع، يبرز مطلب أساسي لا يمكن تجاوزه: ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي وملموس، لا كمبدأ دستوري يُستحضر في الخطابات، بل كآلية رقابة وتقييم تعكس واقع التدبير العمومي وتحدد المسؤوليات بدقة ووضوح.
فالمواطن اليوم لا يبحث عن تبريرات جاهزة أو إحالات دائمة على الأزمات الدولية والظروف الخارجية، بقدر ما يبحث عن إجابات واضحة: من قرر؟ كيف دُبرت الملفات الاقتصادية؟ ولماذا لم تُتخذ إجراءات استباقية لحماية القدرة الشرائية؟
المسألة لا تتعلق برغبة في تصفية الحسابات أو البحث عن “أكباش فداء”، بل بإرساء ثقافة حكامة حقيقية تقوم على الشفافية وربط القرار بنتائجه. فكل قرار اقتصادي أو تدبير قطاعي يجب أن يخضع للتقييم والمساءلة، بعيداً عن منطق الإفلات من المحاسبة أو التبرير المستمر.
إن استمرار هذا الضغط المعيشي دون مساءلة واضحة يزيد من فقدان الثقة بين المواطن ومؤسسات التدبير، ويعمّق الإحساس بأن الإصلاحات تبقى جزئية ما لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ويبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق الخطاب إلى منطق الفعل، حيث تصبح المحاسبة ممارسة مؤسساتية حقيقية، لا مجرد شعار يُرفع عند الحاجة، وحيث يشعر المواطن أن صوته وحقه في العيش الكريم جزء من معادلة القرار، لا مجرد تفصيل هامشي فيها.
الصورة من الارشيف