المساعدة القضائية تحت المجهر.. وهبي يكشف تفاوتات مثيرة ويُلوّح بافتحاص مالي شامل
تحول ملف المساعدة القضائية إلى محور نقاش ساخن داخل مجلس المستشارين، بعد الكشف عن معطيات مالية أثارت تساؤلات واسعة بشأن طريقة توزيع التعويضات المخصصة للمحامين المستفيدين من هذا النظام، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المهنيين.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، شدد المستشار البرلماني مولاي مسعود أكناو على الأهمية البالغة التي يكتسيها نظام المساعدة القضائية في ضمان ولوج الفئات الهشة والمعوزة إلى العدالة، مبرزاً الدور الأساسي الذي يضطلع به المحامون في الدفاع عن حقوق المواطنين غير القادرين على تحمل تكاليف التقاضي.
ودعا المتحدث إلى مراجعة الأتعاب المخصصة للمحامين في إطار هذا النظام، بما يتلاءم مع حجم المجهودات المهنية المبذولة وطبيعة الملفات التي قد تستغرق سنوات قبل البت النهائي فيها، مع التأكيد على ضرورة تسريع صرف المستحقات المالية وتوسيع دائرة المستفيدين من المساعدة القضائية.
كما أثار عدداً من الإكراهات المرتبطة بتدبير هذا الورش، من بينها اختلاف تطبيق المساطر بين المحاكم وتعقيد الإجراءات الإدارية، وهو ما ينعكس سلباً على فعالية النظام وأهدافه الاجتماعية.
وفي رده، كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن مجموع الاعتمادات المالية التي صُرفت لفائدة المحامين في إطار المساعدة القضائية منذ سنة 2016 بلغ حوالي 240 مليون درهم، موزعة على مختلف هيئات المحامين بالمملكة، مشيراً إلى أن هيئة أكادير جاءت في الصدارة من حيث قيمة المبالغ المصروفة، تليها هيئة الدار البيضاء.
غير أن الوزير توقف عند ما وصفه بـ”التفاوتات غير المفهومة” في حجم الاستفادة، مبرزاً أن بعض المحامين حصلوا على مبالغ مرتفعة تجاوزت في بعض الحالات مليون درهم، مقابل أعداد كبيرة من المحامين الذين لا تتعدى مستحقاتهم بضعة آلاف من الدراهم.
وأوضح وهبي أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن نحو 90 في المائة من المحامين المستفيدين يتوصلون بمبالغ تتراوح بين 1500 و3000 درهم فقط، وهو ما يطرح علامات استفهام حول آليات توزيع الملفات ومعايير الاستفادة المعتمدة.
وأكد وزير العدل أن هذه المؤشرات تستدعي مراجعة شاملة للإطار القانوني والتنظيمي للمساعدة القضائية، مع العمل على اعتماد حلول رقمية لتتبع الملفات وضمان توزيعها بشكل أكثر شفافية وعدالة بين المحامين، وفق مبدأ التناوب وتكافؤ الفرص.
وفي خطوة لافتة، أعلن وهبي عزمه إحالة ملف المساعدة القضائية على المجلس الأعلى للحسابات من أجل إخضاعه لعملية افتحاص وتدقيق شاملين، بهدف الوقوف على كيفية تدبير الأموال العمومية المرصودة لهذا النظام والكشف عن أسباب التفاوتات المسجلة في حجم الاستفادة.
ويأتي هذا الجدل في سياق مطالب متزايدة بإصلاح منظومة المساعدة القضائية وتحديث آليات حكامتها، بما يضمن حق الفئات غير القادرة في الولوج إلى العدالة، ويحافظ في الوقت ذاته على مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام.