آسفي تحتفي بذاكرتها الطبية في ليل وفاء استثنائية تكرم رائدة الطب العسكري الدكتورة “سنان حدو الفهري” 

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تحولت مدينة آسفي، العريقة بتاريخها والنابضة بوفائها، إلى عاصمة للذاكرة الطبية الوطنية مع انطلاق فعاليات “الملتقى الوطني الأول للتراث الطبي”، الذي ينظمه النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات والطوابع بآسفي، بشراكة وتنسيق مع عدد من الفاعلين والمؤسسات، ممتداً في الفترة ما بين 9 و17 يونيو 2026.

وقد شهدت مدينة الثقافة والفنون حفل افتتاح بهيجاً، انطلق في أجواء علمية وثقافية مهيبة بحضور غفير من المسؤولين والأطباء والمثقفين والفاعلين الجمعويين، حيث افتتح المعرض العلمي المتخصص الذي يسلط الضوء على تاريخ وتطور علوم الطب والصيدلة والتحنيط، مقدماً عبر اللوحات والمجسمات والوثائق النادرة إسهامات الحضارة العربية الإسلامية في بناء المعرفة الطبية وتطوير الممارسة العلاجية عبر العصور، ومشكلاً جسراً معرفياً يربط الماضي العريق بالحاضر الراهن.

وكانت نجمة هذه الاحتفالية بامتياز، إبنة مدينة آسفي البارة، الدكتورة “سنان حدو الفهري” ، التي حظيت بتكريم خاص و وازن يترجم مسارها العلمي والمهني الذي يمثل ملحمة عصامية ملهمة؛ لكونها أول امرأة مغربية تلج سلك الطب العسكري بالمملكة وتلتحق بالقوات المسلحة الملكية، واضعة بذلك الحجر الأساس لتمكين المرأة المغربية في هذا التخصص الدقيق، ومقدمة نموذجاً يحتذى به في التضحية والواجب الوطني والإنساني وتكوين أجيال من الكفاءات الطبية.

وفي لحظة مفعمة بالتأثر والوفاء، تسلمت حفيدة الدكتورة سنان حدو درع التكريم نيابة عنها وسط تصفيقات حارة من الحضور، في أمسية تولى تقديمها الإعلامي “إبراهيم الفلكي”  وتخللتها شهادات إنسانية وعلمية مؤثرة، استحضرت البصمة المشرفة للمحتفى بها في تاريخ الطب المغربي.

ولم يقتصر الاعتراف في هذه الليلة الاستثنائية على عبق الماضي، بل امتد ليشمل قامات طبية وإعلامية معاصرة تركت بصمات واضحة في المشهد المحلي والوطني، حيث تم تكريم عدة شخصيات رائدة في المجال الطبي بآسفي اعترافاً بجهودهم النبيلة في بلسمة جراح الساكنة، إلى جانب تكريم الإعلامي الأستاذ “إبراهيم الساروت”، رئيس فرع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة مراكش أسفي، تقديراً لمساره المتميز ودوره في دعم المبادرات الثقافية بالحاضرة المحيطية.

وقد أضفت “فرقة شهرزاد” الموسيقية أجواء من البهجة والجمالية على الحفل بفقرات فنية راقية سافرت بالجمهور في عوالم النغم الأصيل، وسط تفاعل تلقائي كبير من الحاضرين الذين أجمعوا على نجاح هذه الدورة الأولى للملتقى.

وفي سياق الانفتاح على القضايا الصحية والتشريعية الراهنة، يتضمن برنامج الملتقى الممتد ندوة علمية متميزة تنظمها جمعية الأمان لمساعدة مرضى السكري بآسفي، بالإضافة إلى حفل توقيع كتاب “الطب بين المسؤولية والإثبات” للأستاذ عبد الله بروحي، المحامي بهيئة آسفي ـ مراكش، بقاعة الجهة بآسفي. ويسعى هذا الملتقى ككل إلى تثمين التراث الطبي المغربي، وفتح فضاء متجدد للحوار والتفكير في القضايا العلمية ذات الراهنية، معززاً الوعي بأهمية الذاكرة الطبية الوطنية والمحافظة عليها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الرصيد الحضاري والتاريخي للمملكة المغربية، ولبنة أساسية لتحفيز الأجيال الصاعدة على السير على خطى هؤلاء الرواد العظام.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.