حين تصبح الأرصفة محتلة والشوارع رهينة الفوضى.. هل آن أوان استعادة النظام في المدن المغربية؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في عدد من المدن المغربية الكبرى، لم تعد الأرصفة تؤدي وظيفتها الأساسية في ضمان سلامة الراجلين، كما لم تعد العديد من الشوارع فضاءات مخصصة فقط لحركة السير، بعدما تحولت إلى ساحات تعج بالاحتلال غير القانوني، والباعة الجائلين، والتوقف العشوائي، والاستغلال المفرط للملك العمومي، في مشهد يثير استياء المواطنين ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية تدبير الفضاء الحضري.
ففي أحياء وشوارع رئيسية بالدار البيضاء، ومراكش، وطنجة، وفاس، وسلا، وأكادير وغيرها، يجد الراجل نفسه مضطراً إلى السير وسط الطريق بسبب احتلال الأرصفة بالمقاهي، والمحلات التجارية، والعربات المجرورة، والباعة المتجولين، وهو ما يضاعف مخاطر حوادث السير ويحول التنقل اليومي إلى معاناة حقيقية، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
ولا تقف مظاهر الفوضى عند حدود الأرصفة، بل تمتد إلى احتلال أجزاء من الشوارع، وركن السيارات بطريقة عشوائية، وفرض حراس غير قانونيين رسوماً على مستعملي المواقف، إضافة إلى انتشار الأسواق العشوائية التي تتسبب في اختناق مروري دائم، وتؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي المنظم.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الظاهرة أصبحت تمثل تحدياً أمنياً وتنموياً، لأنها تضعف هيبة القانون، وتخلق احتكاكات يومية بين المواطنين، كما تؤثر على جمالية المدن التي تستعد لاستقبال تظاهرات رياضية وسياحية كبرى، وفي مقدمتها الاستحقاقات المرتبطة بكأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030.
وفي المقابل، تشن السلطات المحلية بين الفينة والأخرى حملات لتحرير الملك العمومي، تحقق نتائج إيجابية في بعض المناطق، غير أن هذه النتائج غالباً ما تكون مؤقتة، إذ تعود مظاهر الاحتلال بعد أيام أو أسابيع، وهو ما يكشف الحاجة إلى مقاربة مستدامة تقوم على المراقبة المستمرة، وتطبيق القانون بحزم، مع إيجاد بدائل اقتصادية واجتماعية للباعة المتجولين.
ويؤكد خبراء في التعمير والتدبير الحضري أن استعادة النظام داخل المدن لا يمكن أن تتحقق فقط عبر الحملات الموسمية، بل تستوجب تنسيقاً دائماً بين السلطات المحلية والجماعات الترابية والأجهزة الأمنية، إلى جانب تعزيز الوعي الجماعي بأهمية احترام الفضاء العمومي باعتباره ملكاً مشتركاً لجميع المواطنين.
ومع تسارع وتيرة التوسع العمراني، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة الاعتبار للشارع المغربي، عبر حماية الأرصفة من الاحتلال، وتنظيم الأنشطة التجارية، وتشديد المراقبة على المخالفات، حتى تستعيد المدن وظيفتها الطبيعية كفضاءات آمنة ومنظمة تضمن حق الجميع في التنقل والاستفادة من المرافق العمومية في إطار من النظام واحترام القانون.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.