الرحامنة أمام ميزان الحصيلة البرلمانية و نشاط رقابي وتشريعي للزعيم مقابل أرقام محدودة لمنافسيه
لم تعد الحملة الانتخابية بإقليم الرحامنة مجرد سباق لتقديم الوعود والبرامج المستقبلية، بل أصبحت مناسبة لتقييم أداء ثلاثة مرشحين سبق لهم تمثيل الإقليم خلال الولاية التشريعية 2021-2026، ويتقدمون اليوم من جديد لنيل ثقة الساكنة.
ويتعلق الأمر بعبد اللطيف الزعيم، الذي يخوض الاستحقاقات الحالية وصيفا للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة عز الدين المداوي، وعبد اللطيف صنديل عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ثم عبد الحليم المنصوري.
وإذا كانت البرامج الانتخابية جزءا أساسيا من المفاضلة بين المرشحين، فإن تقييم من سبق لهم تحمل المسؤولية يقتضي العودة إلى حصيلة كل واحد منهم، ومدى حضوره داخل البرلمان، وقدرته على استعمال الآليات الرقابية والتشريعية المتاحة ونقل قضايا إقليم الرحامنة إلى القطاعات الحكومية.
في هذا الجانب، تكشف حصيلة عبد اللطيف الزعيم عن فارق واضح مقارنة بمنافسيه، إذ بلغ مجموع أسئلته خلال الولاية التشريعية المنتهية 710 أسئلة، توزعت بين 333 سؤالا شفويا و377 سؤالا كتابيا.
وشملت هذه المبادرات قطاعات التربية والتعليم والصحة والماء والتجهيز والفلاحة والتشغيل والنقل والاتصالات والاستثمار والسياحة والحماية الاجتماعية والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب ملفات اقتصادية واجتماعية أخرى مرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.
كما حظيت قضايا إقليم الرحامنة بحضور لافت ضمن هذه الحصيلة، من خلال إثارة وضعية العرض الصحي والخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، وتأهيل المؤسسات التعليمية، والنقل المدرسي، وندرة المياه، والطرق والمسالك القروية، وضعف شبكات الهاتف والإنترنت، فضلا عن التشغيل والتكوين المهني ومطالب عدد من الجماعات الترابية.
ولم تقتصر حصيلة الزعيم على توجيه الأسئلة إلى الحكومة، بل امتدت إلى العمل داخل لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، حيث شارك في دراسة ومناقشة والتصويت على مجموعة من النصوص القانونية المرتبطة بقطاعات الفلاحة والصناعة والتجارة والسياحة وغيرها من المجالات الإنتاجية.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به اللجان البرلمانية في مناقشة مشاريع ومقترحات القوانين بصورة تفصيلية، والاستماع إلى القطاعات الحكومية، وتقديم التعديلات قبل إحالة النصوص على الجلسات العامة.
وكان الزعيم أيضا عضوا في اللجنة الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بدراسة التدابير الكفيلة بضبط أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية في السوق الوطنية، وهي اللجنة التي انكبت على ملف يرتبط مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطنين وتداعيات ارتفاع الأسعار واضطرابات سلاسل الإنتاج والتوزيع.
كما تقدم بمقترح قانون يتعلق بمدونة السير، بما يعكس انتقال نشاطه من مساءلة الحكومة عبر الأسئلة الشفوية والكتابية إلى ممارسة المبادرة التشريعية التي يخولها الدستور لأعضاء البرلمان.
وتكشف هذه المعطيات أن تقييم حصيلة الزعيم لا ينبغي أن يعتمد فقط على عدد الأسئلة، رغم أهميته، بل يشمل أيضا حضوره داخل لجنة القطاعات الإنتاجية، ومشاركته في دراسة النصوص والتصويت عليها، وانخراطه في اللجنة الموضوعاتية المتعلقة بأسعار المواد الأساسية، فضلا عن تقدمه بمبادرة تشريعية مرتبطة بمدونة السير.
وبحسب الوثائق المحينة إلى منتصف يوليوز 2026، توصل 219 سؤالا كتابيا من أصل 377 بجواب من القطاعات الحكومية، فيما ظلت أسئلة أخرى مطروحة أو في انتظار استكمال مساطر معالجتها. أما الأسئلة الشفوية، فقد بلغ عددها 333 سؤالا، توزعت بين 217 سؤالا عاديا و116 سؤالا آنيا.
ولا تعني كثرة الأسئلة وحدها بالضرورة تحقيق جميع النتائج المنتظرة ميدانيا، لأن التقييم المتكامل يقتضي فحص جودة المبادرات، ومضامين الأجوبة الحكومية، ومدى تحول المطالب إلى قرارات وبرامج ومشاريع. غير أن تسجيل 710 أسئلة، إلى جانب النشاط داخل اللجان والمبادرة التشريعية، يظل مؤشرا قويا على الحضور واستعمال الأدوات التي يتيحها العمل البرلماني.
في المقابل، لم تتجاوز حصيلة عبد اللطيف صنديل، وفق المعطيات المتاحة، 33 سؤالا برلمانيا خلال الولاية نفسها، وهي حصيلة محدودة تطرح تساؤلات حول مستوى حضوره الرقابي وقدرته على نقل انتظارات ساكنة الإقليم إلى البرلمان.
كما ارتبط اسم صنديل خلال الولاية بمتابعة قضائية تتعلق بشيكات بدون مؤونة. وأصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش، بحسب ما نشرته منابر إعلامية، حكما بالحبس موقوف التنفيذ وغرامة مالية في ملف يخص ثلاثة شيكات مرتبطة بمعاملة تجارية.
أما عبد الحليم المنصوري، فقد بلغت حصيلته، وفق الأرقام المتاحة، 66 سؤالا برلمانيا، وهي حصيلة تتجاوز ما سجله صنديل، لكنها تظل بعيدة عن مجموع الأسئلة التي تقدم بها الزعيم.
وباعتماد المؤشر الكمي للأسئلة البرلمانية، يكون عبد اللطيف الزعيم قد سجل أكثر من عشرة أضعاف حصيلة عبد الحليم المنصوري، وأكثر من عشرين ضعفا مقارنة بحصيلة عبد اللطيف صنديل.
ولا تقتصر المفارقة على عدد الأسئلة، بل تشمل تنوع أدوات العمل البرلماني؛ فمن جهة، توجد حصيلة تجمع بين الأسئلة الشفوية والكتابية والعمل داخل اللجنة الدائمة واللجنة الموضوعاتية وتقديم مقترح قانون، ومن جهة أخرى، تظهر حصيلتان رقابيتان محدودتان من الناحية العددية.
ومع ذلك، فإن المقارنة العادلة بين النواب الثلاثة ينبغي أن تشمل أيضا الحضور في الجلسات العامة واجتماعات اللجان، والمساهمة في مناقشة القوانين، والتعديلات المقدمة، والمهمات الاستطلاعية، والدفاع عن قضايا الإقليم، فضلا عن النتائج العملية التي انعكست على أوضاع الساكنة.
وتمنح الأرقام والمعطيات المتاحة عبد اللطيف الزعيم تقدما واضحا من حيث النشاط الرقابي والتشريعي. كما أن عودته اليوم وصيفا للائحة يقودها عز الدين المداوي تضع أمام الناخبين تركيبة تجمع بين تجربة برلمانية راكمت أكثر من 700 سؤال، ومسار أكاديمي وسياسي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة مدخلا لتعزيز تمثيل الرحامنة داخل المؤسسة التشريعية.
أما منافساه، فإن مطالبتهما بتجديد الثقة تضعهما أمام ضرورة تقديم توضيحات مقنعة بشأن حصيلتيهما، والكشف عن القيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها كل واحد منهما خلال ولاية برلمانية جديدة.
ويبقى القرار في نهاية المطاف بيد ساكنة الرحامنة، غير أن التصويت المسؤول لا يفترض الاكتفاء بالشعارات والوعود، بل يستوجب مقارنة الحصيلة بالحصيلة، والحضور بالحضور، والمبادرات بالنتائج. فالولاية التشريعية المنتهية ليست مجرد محطة من الماضي، وإنما سجل عملي يسمح للناخبين بتقييم من استعمل مسؤوليته ومن يطلب اليوم فرصة جديدة.