مهندس الدولة الحديثة وعبقرية القيادة … قراءة في إرث الملك الحسن الثاني

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الملاحظ جورنال/ العربي بن البوط

يشكل استحضار الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، محطة تاريخية كبرى تقف شاهدة على مسار حافل بالبناء والتحديث، حيث يحيي الشعب المغربي بكل إكبار وإجلال الملاحم الكبرى والإنجازات العظيمة التي طبعت عهد ملك فذ استطاع بحنكته السياسية وتبصره النافذ أن يعبر بالمملكة نحو مصاف الدول الحديثة، ويحفر اسمها بحروف من نور في السجل العالمي للدبلوماسية والتنمية.

لقد شكلت سنة 1961 نقطة انطلاق لمسار استثنائي عندما تقلد الملك الراحل مقاليد الحكم، ليشرع فوراً في استكمال وبناء ركائز الدولة الحديثة متسلحاً بإيمان راسخ وعزيمة لا تلين تواصل مع الأوراش الكبرى التي أرساها والده بطل التحرير جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، طيّب الله ثراه. ومن خلال رؤية استراتيجية متكاملة، نجح الملك الباني في توحيد صفوف البلاد، وتثبيت دعائم استقرارها الداخلي، وإرساء قواعد تنمية شاملة جعلت المغرب يتبوأ مكانة رفيعة ومتميزة بين الأمم.

وتبرز عبقرية الملك الحسن الثاني بوضوح جلي في تدبيره لملحمة استكمال الوحدة الترابية للمملكة، والتي توجت باسترجاع إقليمي سيدي إفني سنة 1969 ووادي الذهب سنة 1979، متوجاً هذا المسار الوحدوي العظيم بعبقرية استثنائية تمثلت في تنظيم المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975، تلك الملحمة السلمية الفريدة التي أبهرت العالم وأضحت نموذجاً يحتذى به في تسوية النزاعات بالطرق الدبلوماسية والسلمية الخالصة.

ولم يقتصر البناء في عهد الملك الراحل على البعد الترابي والسياسي، بل امتد ليشمل دعائم الأمن الاستراتيجي للبلاد؛ فقد أدرك مبكراً أهمية الاستقلال الاقتصادي والمائي، ليطلق سنة 1966 ورش “سياسة السدود” الرائد الذي أثبت نجاعته البالغة عبر العقود المتعاقبة في مواجهة تقلبات المناخ وفترات الجفاف.

وترافق هذا الورش المائي مع إستراتيجية فلاحية طموحة كرست التوجه الزراعي للمملكة وجعلت القطاع الفلاحي قاطرة حقيقية للتنمية السوسيو-اقتصادية.
وعلى الصعيد الاجتماعي والحقوقي، أولى جلالته عناية فائقة لضمان رفاه المواطن وصيانة كرامته، حيث أطلق حزمة من المبادرات والأوراش الاستراتيجية التي استهدفت ترسيخ قيم التماسك والتضامن والتكافل الاجتماعي، وتطوير قطاع السكن الاجتماعي، والنهوض بحقوق المرأة وتدعيم مؤسسة الأسرة، إلى جانب ترسيخ مسار حقوق الإنسان والتعددية السياسية.

أما على الواجهة الدولية، فقد حظي الملك الحسن الثاني باحترام وتقدير كبيرين من قبل قادة وزعماء العالم بفضل شخصيته الكاريزمية وحكمته المعهودة؛ مما مكن المغرب من لعب أدوار ريادية وطلائعية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

فقد قاد بحنكة بالغة وساطات و”دبلوماسية هادئة” في عدد من القضايا الحساسة كالنزاع العربي الإسرائيلي، فضلاً عن إسهاماته الجليلة في إرساء دعائم منظمة الوحدة الإفريقية واتحاد المغرب العربي، وإرسال تجارب رائدة في بعثات حفظ السلام الأممية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.