“شعب واحد.. وقلبان يجمعهما التاريخ: حان وقت المصالحة الكبرى بين الجماهير المغربية والمصرية”

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

رغم ما شهدته بعض المحطات الرياضية والإعلامية في السنوات الماضية من توترات وسجالات بين جماهير المغرب ومصر، فإن ما يجمع الشعبين الشقيقين أكبر بكثير من أي خلاف عابر أو مباراة كرة قدم. فالعلاقات المغربية المصرية تمتد لعقود طويلة، وتستند إلى روابط تاريخية وثقافية وإنسانية جعلت من البلدين ركيزتين أساسيتين في العالم العربي.
وفي الآونة الأخيرة، برزت أصوات عاقلة من الجانبين تدعو إلى طي صفحة الخلافات الافتراضية التي غذتها حسابات تبحث عن الإثارة ورفع نسب المشاهدات على حساب الأخوة العربية. فقد أثبتت التجارب أن “تجار البوز” هم المستفيد الأكبر من تأجيج التعليقات العدائية ونشر المقاطع المقتطعة التي تزرع الكراهية بين الجماهير.
وعلى أرض الواقع، لا يحمل المغاربة والمصريون سوى مشاعر الاحترام المتبادل، وهو ما يظهر في استقبال السياح، والتبادل الثقافي، والتعاون الفني والاقتصادي، فضلاً عن المحبة التي تجمع الشعبين تجاه رموزهما الرياضية والفنية. كما أن منصات التواصل الاجتماعي لا تعكس دائماً حقيقة المزاج العام، إذ تكفي مجموعة صغيرة من الحسابات لإشعال جدل لا يمثل ملايين المواطنين.
وتأتي المنافسات الرياضية، مهما بلغت أهميتها، لتبقى مناسبة للاحتفال بقيم التنافس الشريف، لا سبباً للقطيعة أو تبادل الإساءات. فالجماهير المغربية لطالما احترمت الكرة المصرية وتاريخها، كما يقدر المصريون ما حققته الرياضة المغربية من إنجازات قارية وعالمية خلال السنوات الأخيرة.
إن المرحلة الحالية تفرض خطاباً جديداً عنوانه الاحترام المتبادل، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المنطقة العربية، والتي تستدعي تعزيز أواصر الأخوة والتعاون بدلاً من الانجرار وراء حملات الاستفزاز والانقسام.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو المصالحة بين الجماهير المغربية والمصرية مسؤولية جماعية، تبدأ من الإعلام المسؤول، وتمر عبر المؤثرين والرياضيين، وتصل إلى كل مستخدم لمنصات التواصل الاجتماعي. فالكلمة الطيبة قادرة على إخماد نار الفتنة، بينما قد تتحول كلمة مستفزة إلى شرارة لا تخدم إلا الباحثين عن الشهرة السريعة.
ويبقى الأمل كبيراً في أن تتحول المنافسة الرياضية إلى جسر للتقارب، وأن يرفع المغاربة والمصريون شعار: “شعب واحد… وجمهور واحد… والأخوة أكبر من أي مباراة”، لأن المستقبل يُبنى بالمحبة والاحترام، لا بالخصومات الوهمية التي يصنعها تجار “البوز”.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.