مستشفيات المغرب على صفيح ساخن:هل فقد وزير الصحة السيطرة؟
من أكادير إلى القنيطرة.. صرخات استغاثة من قلب القطاع الصحي تكشف عن أزمة خانقة في ظل صمت مطبق للوصي الجديد.. هل بات العلاج في المغرب مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
بينما يئن القطاع الصحي المغربي تحت وطأة مشاكل متراكمة، تطل برأسها حوادث مروعة تكشف عن فوضى عارمة وفساد مستشري ينذران بكارثة حقيقية. ففي الوقت الذي يبدو فيه وزير الصحة الجديد، التهراوي أمين، غائبًا عن المشهد وكأن حقيبته الوزارية عبء ثقيل أُلقي على كاهله، تحولت المستشفيات إلى ساحات للنزاع والتخريب، بل وحتى مسرحًا لعدة جرائم التي تقوض ثقة المواطنين في حقهم الأساسي في العلاج.
آخر فصول هذا السيناريو الكارثي، شهده المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، حيث تحولت مصلحة المستعجلات إلى حلبة صراع دامية. اقتحمت مجموعة من الأشخاص المؤسسة الصحية، وعاثوا فيها فسادًا، مخربين أجهزة طبية حيوية وممتلكات عامة، ولم يسلم من بطشهم الأطر الصحية التي تعرضت لاعتداءات جسدية ولفظية مروعة، في مشهد يعكس حالة من الانفلات الأمني والعجز عن حماية العاملين والمرضى على حد سواء.
هذا الاعتداء الوحشي، الذي هز أركان القطاع الصحي، لم يكن الحدث الوحيد الذي يكشف عن عمق الأزمة. ففي مدينة القنيطرة، انفجرت فضيحة مدوية هزت الرأي العام، حيث تمكنت عناصر الشرطة القضائية من ضبط طبيبة وقابلة وحارس أمن متلبسين بتلقي رشوة مقابل تسهيل إجراء عملية ولادة قيصرية مستعجلة. هذه الجريمة النكراء، التي استغلت حاجة مريضة في لحظة ضعف، كشفت عن وجه آخر مظلم للفساد الذي بات ينخر المؤسسات الصحية العمومية، ويقوض ثقة المواطنين في حقهم المجاني في العلاج وفي نزاهة العاملين في هذا القطاع الحيوي.
هذه الأحداث المروعة، من عنف همجي في أكادير إلى فساد مقيت في القنيطرة، ليست مجرد حوادث معزولة، بل هي مؤشرات خطيرة تعكس حالة من التردي والفوضى المتزايدة التي تستشري في جسد القطاع الصحي المغربي. ففي ظل غياب وزير يبدو أنه “مستوزر مرغمًا”، وتصاعد شكاوى المواطنين من سوء الخدمات، وتأخر المواعيد، ونقص الموارد، يصبح العنف والرشوة وجهين لعملة واحدة، عملة فقدت قيمتها وأضاعت معها ثقة المرضى وأملهم في الحصول على رعاية صحية كريمة وآمنة.
إن الصرخات تتعالى من داخل المستشفيات، مطالبة بتدخل عاجل وحازم لوقف هذا النزيف الذي يهدد بانهيار قطاع حيوي يمس حياة كل مواطن. فإلى متى سيظل وزير الصحة “الغائب” صامتًا أمام هذا المشهد الكارثي؟ وهل سيتحرك المسؤولون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتحول المستشفيات إلى ساحات حرب حقيقية، ويصبح العلاج فيها مغامرة محفوفة بالمخاطر؟ إن الوقت يداهم الجميع، والمواطنون ينتظرون إجابات شافية وإجراءات ملموسة تعيد الأمل والثقة في مستقبل الرعاية الصحية في بلادهم.