أورير: نزاع عقاري يتحول إلى مرآة لامتحان العدالة بالمغرب

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في شمال أكادير، وتحديداً بجماعة أورير، يقف ملف عقاري معقد كـ”جبل جليدي” يطفو جزء منه فوق السطح، بينما يخفي في أعماقه تراكمات من التعقيدات القانونية والإدارية، جعلت منه نموذجاً مكثفاً لما تعانيه قضايا العقار بالمغرب.

القضية بدأت بمطالب تحفيظ متعارضة، ثم خاضت رحلة طويلة بين ردهات المحاكم، صعدت خلالها جميع درجات التقاضي وصولاً إلى محكمة النقض. وفي النهاية، صدر حكم نهائي وباتّ، كان من المفترض أن يضع نقطة النهاية لهذا النزاع وأن يعيد الطمأنينة للملاّك المتضررين. غير أن “العقدة الحقيقية” ظهرت عند مرحلة التنفيذ، حيث ظل الحكم معلقاً في انتظار تفعيل لم يتحقق إلى اليوم.

المشتكون الذين طرقوا أبواب المسؤولين المحليين والإداريين، عبّروا في شكاياتهم عن امتعاض شديد مما سموه “مساطر تعجيزية” داخل المحافظة العقارية، معتبرين أنها تتعامل مع العقار وكأنه أرض بلا ساكن ولا عمران، رغم أنه يضم أحياء سكنية متكاملة الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء، ولا ينقصها سوى استكمال تجهيزات الصرف الصحي وتعبيد الأزقة.

الأدهى من ذلك، حسب رواياتهم، أن المحافظة العقارية أصدرت عدة رسوم عقارية متداخلة فوق نفس الوعاء، وهو ما وصفوه بـ”التناقض الصارخ” الذي يسيء إلى حياد المؤسسة ويحوّلها من ضامنة للأمن العقاري إلى طرف غير معلن في نزاع استنزف سنوات من أعمارهم وأموالهم.

قانونيون وحقوقيون حذروا من خطورة الوضع، مؤكدين أن العدالة لا تكتمل بمجرد النطق بالأحكام، بل بتنفيذها على أرض الواقع، وأن أي تعطيل أو تلكؤ يجعل الأحكام حبراً على ورق، ويضعف الثقة العامة في القضاء، ويمسّ جاذبية المغرب كوجهة استثمارية. فالقضاء –كما يؤكد هؤلاء– ليس مجرد سلطة لإصدار القرارات، بل سلطة يجب أن تفرض هيبتها من خلال التنفيذ الفعلي.

اليوم، لم يعد الأمر نزاعاً عقارياً عادياً، بل قضية مبدئية تمتحن التزام الدولة بعلوية القانون. ولهذا يرفع المتضررون ومعهم فعاليات مدنية محلية نداءً عاجلاً إلى وزارة العدل والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية ووزارة الداخلية، قصد التدخل الحازم والفوري، انسجاماً مع التوجيهات الملكية التي ما فتئت تؤكد أن دولة الحق لا تقوم إلا على احترام سلطة القضاء وضمان حقوق المواطنين.

إن ترك هذا الملف معلقاً رغم وضوح أحكامه النهائية، يعني وضع هيبة القضاء على المحك، وتعريض الأمن العقاري لاختبار حقيقي. لذلك، فإن الحسم فيه لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية عاجلة لترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة، وصون استقرار الاستثمار، وإعادة الاعتبار للعدالة باعتبارها العمود الفقري لدولة القانون.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.