فيضان واد تاسوكا يعزل محورًا استراتيجيًا ويعيد طرح سؤال البنية التحتية بالمنطقة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أعاد فيضان واد تاسوكا، الذي وقع للمرة الثالثة على التوالي، شلل حركة السير على الطريق الرابطة بين مدينتي الصويرة وأكادير، مسلطًا الضوء من جديد على هشاشة شبكة الطرق بالمنطقة أمام التقلبات المناخية. الارتفاع المفاجئ في منسوب المياه، عقب التساقطات المطرية الأخيرة، حوّل مقطعًا طرقيًا حيويًا إلى نقطة عبور مستحيلة، وأربك حركة التنقل والنقل على حد سواء.
الطريق، التي تُعد شريانًا أساسيا يربط بين مدينتين محوريتين على الساحل الأطلسي، شهدت توقفًا تامًا لحركة المرور، ما أجبر عشرات المسافرين وسائقي الشاحنات على الانتظار لساعات، أو اللجوء إلى مسارات بديلة طويلة ومرهقة. هذا الوضع خلف حالة من الاستياء، خاصة لدى مهنيي النقل، الذين وجدوا أنفسهم أمام تأخيرات مكلفة تمس حركة البضائع وتؤثر على التزاماتهم التجارية.
تكرار هذا السيناريو يعيد إلى الواجهة إشكالًا أعمق من مجرد حادث عابر، ويتمثل في غياب حلول هيكلية قادرة على تحصين البنية التحتية الطرقية ضد الفيضانات الموسمية. فعلى الرغم من تسجيل حالات مماثلة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال المقاطع المتضررة نفسها تتعرض للغمر مع كل موجة أمطار قوية، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة التدخلات السابقة، ومدى استحضار البعد المناخي في تخطيط وإنجاز المشاريع الطرقية.
في هذا السياق، دعت السلطات مستعملي الطريق إلى التحلي بالحيطة والحذر، وتجنب المجازفة بعبور المقطع المغمور بالمياه، تفاديًا لأي حوادث محتملة، في انتظار انخفاض منسوب الواد وعودة حركة السير إلى وضعها الطبيعي. غير أن هذه الدعوات، وإن كانت ضرورية في اللحظة، لا تخفي الحاجة الملحة إلى معالجة جذرية تضع حدًا لمعاناة تتكرر مع كل موسم مطري.
ويظل فيضان واد تاسوكا مثالًا صارخًا على التحديات التي تواجهها المناطق المعرضة للتقلبات المناخية، حيث لم يعد الرهان يقتصر على التدخل الظرفي، بل على تصور تنموي يستبق المخاطر، ويضمن استمرارية المرافق الحيوية، ويجنب الساكنة والمسافرين كلفة العزلة المؤقتة التي باتت تتكرر بشكل مقلق.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.