قمة أمنية ثلاثية ترسّخ التنسيق الاستراتيجي بين المغرب وإسبانيا وألمانيا استعدادًا لمونديال 2030
في خطوة تعكس عمق الشراكات الأمنية العابرة للحدود، احتضنت مباحثات رفيعة المستوى جمعت المغرب وإسبانيا وألمانيا، خُصصت لتوحيد الجهود في مجال الأمن الشامل، وعلى رأسها تأمين الاستحقاقات الكبرى وفي مقدمتها كأس العالم 2030، إلى جانب تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
القمة الأمنية الثلاثية جاءت في سياق دولي يتسم بتعاظم التحديات الأمنية وتشابكها، ما فرض الانتقال من منطق التنسيق الظرفي إلى بناء منظومة تعاون مستدامة، تقوم على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوحيد آليات الاستباق والتدخل، ورفع الجاهزية الميدانية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وخلال هذه اللقاءات، تم التأكيد على الدور المحوري الذي يضطلع به المغرب كفاعل إقليمي موثوق في مجال الأمن، بالنظر إلى خبرته المتراكمة في تفكيك الخلايا المتطرفة واعتماده مقاربة شمولية تجمع بين اليقظة الأمنية والمعالجة الاستباقية. كما نوه الشركاء الأوروبيون بالمستوى المتقدم للتنسيق القائم مع الأجهزة المغربية، والذي أثبت نجاعته في إحباط مخاطر أمنية حقيقية داخل أوروبا.
الاستعداد لمونديال 2030 شكّل محورًا مركزيًا في النقاشات، حيث شددت الأطراف الثلاثة على أن تأمين هذا الحدث العالمي لا يقتصر على الجوانب التنظيمية، بل يتطلب رؤية أمنية دقيقة، تقوم على التخطيط المسبق، والتكوين المشترك، ومحاكاة السيناريوهات المحتملة، لضمان سلامة الجماهير والمنتخبات والمنشآت.
كما تناولت القمة سبل تعزيز التعاون في مواجهة الإرهاب، والتطرف العنيف، وشبكات الهجرة غير النظامية، والجرائم السيبرانية، باعتبارها تهديدات متداخلة تستوجب استجابة جماعية ومنسقة، تتجاوز المقاربات التقليدية وتعتمد الابتكار الأمني والتكنولوجيا الحديثة.
وتعكس هذه القمة الثلاثية إرادة سياسية وأمنية واضحة للارتقاء بالتعاون إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يضمن أمن الفضاء المتوسطي والأوروبي، ويجعل من مونديال 2030 نموذجًا عالميًا في التنظيم الآمن والمحكم، ورسالة ثقة في قدرة الدول الشريكة على مواجهة التحديات بروح جماعية ومسؤولة.