في ذكرى 11 يناير.. العفو الملكي يكرّس فلسفة الإصلاح ويجدد معنى الدولة الرحيمة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم تكن ذكرى 11 يناير لهذه السنة مجرد محطة تاريخية تستحضر مسار الكفاح الوطني، بل تحولت، كعادتها، إلى موعد تتجسد فيه أسمى معاني العناية الملكية والبعد الإنساني للدولة. ففي هذه المناسبة الغالية من سنة 1447 هجرية الموافق لـ2026 ميلادية، تفضل أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، فأصدر أمره السامي بالعفو عن عدد من المحكوم عليهم، في خطوة تعكس عمق الرؤية الإصلاحية التي تميز عهده.
العفو الملكي شمل فئات متعددة من النزلاء والأشخاص المتابعين في حالة سراح، بلغ مجموعهم 1371 مستفيدًا، توزعت أوضاعهم بين الإفراج عما تبقى من العقوبات السالبة للحرية، والتخفيض من مددها، وتحويل بعض الأحكام الثقيلة إلى عقوبات محددة المدة، إلى جانب الإعفاء من الغرامات أو الجمع بين العقوبتين، وفق مقاربة تراعي خصوصية كل ملف وظروفه الاجتماعية والإنسانية.
وبالنسبة للنزلاء الموجودين داخل المؤسسات السجنية، فقد همّ العفو 1157 نزيلًا، استفاد بعضهم من إنهاء ما تبقى من العقوبة، فيما شمل آخرين تخفيض في مدد السجن، إضافة إلى حالة واحدة جرى فيها تحويل حكم السجن المؤبد إلى عقوبة سالبة للحرية محددة المدة. أما الأشخاص الموجودون في حالة سراح، والبالغ عددهم 214 مستفيدًا، فقد طالهم العفو بأشكال مختلفة، همّت العقوبات الحبسية أو الغرامات المالية أو كليهما.
وفي دلالة قوية على الطابع الإصلاحي والوقائي للعفو، شمل القرار الملكي أيضًا مجموعة من المدانين في قضايا التطرف والإرهاب، بعدما أعلنوا تراجعهم الصريح عن الفكر المتشدد، والتزامهم بثوابت الأمة ومقدساتها، وتشبثهم بالمؤسسات الوطنية. وقد استفاد من هذا العفو 15 نزيلًا، توزعت استفادتهم بين العفو عما تبقى من العقوبة والتخفيض منها، ليرتفع العدد الإجمالي للمستفيدين إلى 1386 شخصًا.
هذا القرار الملكي لا يُقرأ فقط في أبعاده القانونية، بل في رمزيته العميقة التي تؤكد أن المملكة، بقيادة جلالة الملك، تضع الإنسان في صلب اختياراتها، وتراهن على إعادة الإدماج والمصالحة مع المجتمع، بدل الاكتفاء بمنطق الزجر والعقاب.
حفظ الله جلالة الملك محمد السادس، وأدام عليه نعمة الصحة والعافية، وجعله سندًا وملاذًا لهذه الأمة، وأعاد على جلالته وأسرته الملكية الشريفة أمثال هذه المناسبات الوطنية الخالدة بمزيد من الرفعة والنصر والتمكين، إنه نعم المولى ونعم النصير.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.