فاس مكناس على صفيح ساخن: الوالي أيت طالب يواجه اختلالات المجزرة البلدية ويضع رئاسة الجماعة تحت المجهر
عاد ملف المجزرة البلدية بجهة فاس مكناس ليفرض نفسه بقوة على أجندة السلطات الترابية، بعد أن قرر والي الجهة، مولاي يعقوب أيت طالب، التحرك بشكل حازم في مواجهة ما وُصف باختلالات خطيرة في تدبير هذا المرفق الحيوي، في خطوة أعادت النقاش حول حدود المسؤولية السياسية والإدارية لرئاسة الجماعة.
مصادر مطلعة أفادت أن الوالي أيت طالب لم يُخفِ استياءه من المعطيات التي كُشفت خلال التقارير الأولية، والتي أشارت إلى وضعية مقلقة داخل المجزرة البلدية، تتعلق بتراجع شروط السلامة الصحية وضعف آليات المراقبة وغياب الصيانة المنتظمة، في وقت يفترض فيه أن تشكل هذه المنشأة خط الدفاع الأول عن صحة المستهلكين.
التحرك الولائي اتخذ طابعاً غير مسبوق، حيث وُجهت استفسارات دقيقة ومباشرة إلى رئيس الجماعة البقالي، همّت أسلوب التدبير، مدى احترام الالتزامات القانونية، ومصير الشكايات التي سبق أن دقت ناقوس الخطر دون أن تجد طريقها إلى المعالجة الجدية، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التعثر واستمرار الوضع على حاله.
وتشير نفس المصادر إلى أن الوالي شدد على أن المسؤولية لا يمكن اختزالها في الأعذار الظرفية، معتبراً أن أي تهاون في تدبير مرفق يرتبط بالأمن الصحي يشكل إخلالاً جسيماً بواجبات المسؤولية العمومية، وهو موقف يعكس توجهاً واضحاً نحو القطع مع منطق التساهل الذي طبع تدبير عدد من الملفات المحلية في مراحل سابقة.
هذا التطور خلق حالة من الارتباك داخل الأغلبية المسيرة للجماعة، خاصة في ظل تصاعد الضغط الإعلامي وتزايد تساؤلات الرأي العام المحلي حول مآل الملف، وما إذا كانت التحقيقات الجارية ستقود إلى إجراءات عملية، قد تشمل قرارات إدارية أو إحالات على القضاء، في حال ثبوت التقصير أو وجود شبهات تدبيرية.
وفي الوقت الذي يترقب فيه الشارع المحلي ما ستسفر عنه هذه المواجهة المفتوحة، يبدو أن رسالة الوالي أيت طالب كانت واضحة: لا مجال للتهاون حين يتعلق الأمر بصحة المواطنين، ولا حصانة لأي مسؤول إذا ما ثبت الإخلال بواجبات التدبير السليم. وهي رسالة قد تشكل منعطفاً حاسماً في طريقة التعاطي مع ملفات التدبير المحلي بجهة فاس مكناس خلال المرحلة المقبلة.