جهاز متطور لتشخيص السرطان بمستشفى مراكش الجامعي ينتظر التشغيل منذ سنتين
يطرح استمرار توقف جهاز طبي متطور داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش علامات استفهام واسعة في الأوساط الصحية، بعدما ظل خارج الخدمة منذ تركيبه قبل نحو سنتين، رغم الحاجة الملحة إليه في تشخيص أمراض السرطان لدى المرضى القادمين من مختلف مناطق جهة مراكش-آسفي.
ويتعلق الأمر بجهاز التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan)، الذي يعد من التقنيات المتقدمة في مجال الكشف الدقيق عن الأورام السرطانية وتتبع تطور المرض. وبحسب معطيات مصدر طبي من داخل المستشفى، فقد تم تجهيز المؤسسة بهذا الجهاز سنة 2024، غير أنه لم يدخل بعد حيز الاستغلال الفعلي لفائدة المرضى.
ويؤكد المصدر أن استمرار تعطل تشغيل هذا الجهاز يضاعف معاناة المصابين بالأورام، إذ يضطر العديد منهم إلى التنقل نحو مدن أخرى مثل الدار البيضاء أو الرباط لإجراء هذا الفحص المتخصص، بينما يلجأ آخرون إلى المصحات الخاصة التي تفرض تكاليف مرتفعة لا تقوى عليها الكثير من الأسر.
ويستقبل المركز الاستشفائي الجامعي بمراكش يومياً عدداً كبيراً من المرضى القادمين من مختلف أقاليم الجهة، ما يجعله مؤسسة صحية مرجعية يعتمد عليها آلاف المرضى، خاصة في ما يتعلق بالأمراض الخطيرة والمعقدة. وفي هذا السياق، يرى متابعون للشأن الصحي أن بقاء جهاز بمواصفات متقدمة دون استغلال يطرح إشكاليات مرتبطة بتدبير التجهيزات الطبية داخل المؤسسات العمومية.
وتكمن أهمية فحص PET Scan في كونه أداة حاسمة لتحديد مدى انتشار الخلايا السرطانية داخل الجسم، كما يساعد الأطباء على تقييم فعالية العلاجات المطبقة، سواء الكيميائية أو الإشعاعية. وبالتالي فإن غياب هذا الفحص قد يؤخر اتخاذ قرارات علاجية دقيقة، وهو ما يزيد من القلق النفسي لدى المرضى وعائلاتهم الذين يواجهون سباقاً مع الزمن في مواجهة المرض.
ويزيد من حدة التساؤلات أن هذا الوضع استمر رغم الزيارة التفقدية التي قام بها وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي للمركز الاستشفائي الجامعي بمراكش في 10 فبراير 2025، حيث شملت الزيارة الاطلاع على عدد من المصالح الطبية والتجهيزات الحديثة، من بينها هذا الجهاز نفسه.
ورغم مرور أشهر على تلك الزيارة، لا يزال الجهاز خارج الخدمة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العراقيل التي تحول دون تشغيله، سواء كانت مرتبطة بالجوانب التقنية أو بنقص الموارد البشرية المتخصصة أو بصعوبات توفير المواد المشعة الضرورية لتشغيل هذه التقنية.
وفي محاولة للحصول على توضيحات رسمية، تم التواصل مع قسم التواصل بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، حيث طُلب توجيه الاستفسارات عبر البريد الإلكتروني الرسمي للمؤسسة. ورغم إرسال الأسئلة المتعلقة بالموضوع، لم يصدر أي رد أو توضيح رسمي إلى حدود الآن، ما يترك الملف مفتوحاً أمام تساؤلات الرأي العام والمهتمين بالشأن الصحي بالجهة.