قرار حاسم قبل رمضان: منع تصدير السردين وتحديد سعره لإنهاء الغلاء وحماية القدرة الشرائية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع اقتراب شهر رمضان، يعود السردين ليتصدر واجهة النقاش العمومي، لا باعتباره منتوجاً بحرياً عادياً، بل كرمز مباشر لقدرة الأسر المغربية على الصمود أمام موجات الغلاء. هذا السمك الذي ارتبط تاريخياً بالمائدة الشعبية، بات خلال السنوات الأخيرة مرآة لاختلالات عميقة في منظومة التسويق، ما دفع السلطات إلى التحرك هذه السنة بمنطق استباقي، واضعة خطة متعددة الواجهات لتأمين وفرة السردين وضبط أسعاره خلال الشهر الفضيل.
الخطة، التي يجري تنزيلها بتنسيق بين مختلف المتدخلين، تقوم على قرار حاسم يتمثل في منع تصدير السردين بشكل مؤقت خلال الفترة التي يشتد فيها الطلب الداخلي. خطوة وُصفت بالجريئة، هدفها توجيه الإنتاج الوطني نحو السوق المحلية وقطع الطريق أمام أي خصاص مفتعل قد يُستغل لرفع الأسعار خارج منطق العرض والطلب الحقيقيين. فالسردين، حين يغادر الموانئ نحو الخارج، يترك فراغاً داخلياً سرعان ما يملؤه المضاربون.
وإلى جانب هذا الإجراء، تراهن الدولة على إعادة بعث مبادرة “الحوت بثمن معقول” بصيغة أكثر نجاعة وانتشاراً. المبادرة تقوم على تقليص حلقات الوساطة، وربط الموانئ مباشرة بنقط بيع مهيكلة داخل المدن، مع تحديد أسعار مرجعية تخضع للمراقبة الصارمة. الهدف واضح: إيصال السردين طازجاً إلى المستهلك بثمن عادل، دون أن يُستنزف جيبه في مسار طويل من السماسرة.
غير أن الرهان لا يتوقف عند وفرة العرض فقط، بل يشمل أيضاً تشديد المراقبة على أسواق الجملة ونقط التفريغ، ومحاربة التخزين السري والاحتكار، وهي ممارسات لطالما أفرغت أي مبادرات سابقة من محتواها. فالسوق، كما يؤكد مهنيون، لا يختل بسبب قلة السمك بقدر ما يختل بسبب سوء تدبيره بعد خروجه من البحر.
ويرى متابعون أن هذه الخطة، إن كُتب لها النجاح، قد تشكل منعطفاً في التعاطي مع سوق السمك، عبر الانتقال من حلول موسمية مرتبطة برمضان إلى رؤية أكثر استدامة، تُعيد التوازن بين مصلحة المستهلك وحقوق المهنيين، وتضع حداً لمنطق الريع الذي حول “سمك الفقراء” إلى سلعة نادرة في بعض المدن.
وبين ضغط الطلب الرمضاني وهاجس القدرة الشرائية، تبدو الدولة أمام امتحان حقيقي. امتحان عنوانه: هل تعود الثقة إلى سوق السردين، أم يبقى رمضان موسماً تتكرر فيه الوعود ويغيب فيه السمك عن موائد من اعتادوا اعتباره حقاً يومياً؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن المؤكد أن المعركة هذه السنة بدأت قبل الأوان.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.