رئيس وزراء السنغال: الروابط التاريخية بين دكار والرباط أقوى من توترات الملاعب
أكد رئيس وزراء السنغال، أوسمان سونكو، أن العلاقات التي تجمع السنغال والمغرب تظل أعمق وأرسخ من أن تتأثر بتصرفات معزولة أو أحداث ظرفية قد تقع في الملاعب أو في سياقات رياضية مشحونة بالحماس. وشدد على أن ما يُسجَّل أحيانًا من تجاوزات لا ينبغي أن يُحمَّل أكثر مما يحتمل، ولا أن يُستغل للمساس بصورة علاقة أخوية ضاربة في عمق التاريخ.
وأوضح المسؤول السنغالي أن التنافس الرياضي، بطبيعته، مجال للتعبير العاطفي والانفعالي، ولا يمكن أن يكون مقياسًا لدفء العلاقات بين الدول أو الشعوب. وأضاف أن اختزال علاقة تمتد لعقود طويلة في لحظات انفعال عابر يُعد قراءة مجحفة لا تعكس حقيقة الروابط القائمة بين دكار والرباط.
وأشار سونكو إلى أن العلاقة بين الشعبين المغربي والسنغالي مؤسسة على وشائج إنسانية وروحية وثقافية متينة، تعززت عبر قرون من التبادل والتواصل، سواء من خلال العلماء والطلبة، أو عبر التجارة والهجرة والتفاعل الاجتماعي. واعتبر أن هذا الرصيد المشترك شكّل أساسًا صلبًا لبناء ثقة سياسية متبادلة، ظلت صامدة أمام التحولات الإقليمية والدولية.
وأكد رئيس الوزراء السنغالي أن البلدين يجمعهما إدراك مشترك لأهمية التعاون جنوب–جنوب، وأن الشراكة المغربية-السنغالية تمثل نموذجًا ناجحًا لعلاقات إفريقية قائمة على الاحترام المتبادل وتغليب منطق التعاون على حساب أي توتر عابر. كما شدد على أن المسؤولية مشتركة بين النخب السياسية والإعلامية والرياضية في البلدين، من أجل التحلي بالحكمة وتفادي تأجيج المشاعر بما قد يسيء إلى العلاقات الأخوية.
وختم سونكو بالتأكيد على أن مستقبل العلاقة بين المغرب والسنغال يبقى أكبر من أحداث الملاعب، وأن ما يجمع الشعبين من تاريخ ومصير مشتركين يجعل من أي خلاف عابر مجرد سحابة صيف سرعان ما تنقشع، لتظل دكار والرباط نموذجًا للتقارب الإفريقي الصادق الذي يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين.