هل تحولت المتاجر الكبرى إلى “أكبر شناق” لأضاحي العيد بالمغرب؟
مباشرة بعد انتهاء شعيرة عيد الأضحى المبارك ودبح الأضحية، يعيش الشارع المغربي على وقع غليان حقيقي وصدمة غير مسبوقة جراء الارتفاع الصاروخي في أسعار الأضاحي لهذه السنة على خلاف تصريحات رئيس الحكومة ووزيه في الفلاحة، حيث توجّهت أصابع الاتهام بشكل مباشر هذا العام إلى المتاجر والأسواق الكبرى، التي يرى متتبعون للشأن الاستهلاكي أنها تحولت إلى “أكبر شناق” في السوق، متسببة في إشعال فتيل مضاربات قياسية وغير مبررة أثقلت كاهل المواطن البسيط.
فقبل دخول هذه المساحات التجارية الكبرى على خط تحديد الأسعار، كانت أثمنة الخرفان تشهد استقراراً نسبياً في مختلف الأسواق والرحبات المغربية، حيث أفادت معاينات ميدانية لجريدة “الملاحظ جورنال“بأن العينات الجيدة من الأضاحي لم تكن تتجاوز سقف 5000 درهم، في حين أن الأثمان المرتبطة بالاصناف الممتازة جداً استقرت في حدود 6000 درهم كأقصى تقدير.
إلا أن نقطة التحول الكبرى والشرارة التي أفرزت هذا الارتباك، حدثت بمجرد إعلان هذه المتاجر عن تسعيرتها الرسمية بالوزن، حيث حددت ثمن كيلوغرام “الصردي” بـ 83 درهماً، وثمن “البركي” بـ 78 درهماً، وهو الإعلان الذي شكل ما يشبه “الضوء الأخضر” للكسابة وأصحاب الضيعات للرفع الفوري والجنوني للأسعار؛ وحسب ما عاينته الجريدة، فقد توافد العديد من المربين على الأسواق ليكتشفوا أن الأثمان التي كانوا يسوقون بها قطيعهم قبل أيام هي أقل بكثير من أسعار المتاجر الكبرى، مما دفعهم إلى مراجعة خططهم التسويفية بشكل فجائي، وفي هذا السياق، رصدت “الملاحظ جورنال“حالة ملموسة لأحد أصحاب الضيعات بمنطقة “الرحامنة” الذي عمد إلى رفع أثمنة خرافه فور علمه بأسعار المساحات التجارية الكبرى، في خطوة تعكس تأثر السوق التقليدي السريع بـ”بورصة” هذه المتاجر.
هذا الارتفاع غير المسبوق، والذي قدره متابعون بأكثر من 20 درهماً في الكيلوغرام الواحد مقارنة بالعام الماضي وفي غضون أقل من سنة، أثار موجة عارمة من الاستياء والتساؤلات وسط المواطنين حول جدوى الدعم الحكومي الموجه لقطاع الفلاحة ومربي الماشية، والذي تناهز قيمته الإجمالية أكثر من 13 مليار درهم، مما دفع فاعلين مدنيين إلى المطالبة بضرورة تدخل الدولة مستقبلاً لتقنين الأثمان وتحديد هوامش الربح، مع إعادة النظر بشكل جذري في سياسة الدعم لضمان وصوله إلى “الكساب” الصغير الحقيقي، وليس إلى كبار المضاربين والشناقة الذين يستغلون المناسبة للاغتناء الفاحش على حساب القدرة الشرائية للمغاربة.
ولم تقف الأزمة عند حدود الغلاء الفاحش، بل تعدتها قبل يومين فقط من يوم العيد إلى وضعية توصف بـ”الكارثية” في جل الأسواق المغربية، ففي جولة استطلاعية لـ”الملاحظ جورنال” عبر مجموعة من رحبات بيع الماشية بمختلف الأقاليم، صُدم المواطنون بالاختفاء شبه التام للأضاحي من الأسواق، حيث تحولت الفضاءات المخصصة للبيع إلى ساحات شبه فارغة وسط ندرة حادة في العرض وتواجد أعداد قليلة جداً من الاضاحي التي لا تلبي الطلب المتزايد، وهو النقص الحاد والـمُفاجئ الذي أدى إلى قفزة خيالية في الأمتار الأخيرة، ليجد المواطن الذي أمضى أسابيع ينتظر انخفاض الأسعار نفسه أمام خيارات مستحيلة: إما اقتناء خروف “هزيل” بأثمنة خيالية، أو العودة إلى منزله بدون أضحية، في أزمة حقيقية تضع السياسة الحكومية المعتمدة والمساحات الكبرى في قفص الاتهام بتهديد السلم الاجتماعي وإفساد فرحة العيد على ملايين الأسر المغربية.