الصويرة بين وهج مهرجان كناوة وواقع التنمية المؤجل شوارع متآكلة وسكن غائب يثقلان كاهل الساكنة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يشكل مهرجان كناوة وإيقاعات العالم كل سنة مناسبة تضع مدينة الصويرة في صدارة المشهد الثقافي والسياحي، حيث تستقطب المدينة آلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه، وتقدم صورة مشرقة عن غنى التراث المغربي وقدرته على احتضان مختلف الثقافات والانفتاح على العالم. غير أن هذه الصورة الزاهية تخفي وراءها تحديات تنموية حقيقية تعيشها الساكنة على مدار السنة، بعيداً عن أضواء المنصات الفنية.
فبمجرد الابتعاد عن المدينة العتيقة، تتجلى معاناة المواطنين مع بنية تحتية أنهكها الزمن، إذ تعاني العديد من الشوارع والأحياء من تآكل الطرقات وانتشار الحفر، ما يؤثر على حركة السير ويزيد من معاناة السكان ومستعملي الطريق. وتبرز هذه الاختلالات في عدد من المناطق الحيوية، من بينها باب دكالة، وشارع المسيرة، ومحيط المحطة الطرقية، وحي السقالة، إضافة إلى أحياء أخرى تنتظر تدخلات تنموية تعيد إليها الحد الأدنى من جودة العيش.
ولا تقف الإشكالات عند حدود الطرق، بل تمتد إلى ضعف الفضاءات الخضراء والمرافق الترفيهية، حيث يفتقد سكان المدينة إلى حدائق عمومية مجهزة تستجيب لحاجيات الأسر والأطفال، ليبقى شاطئ الصويرة المتنفس الرئيسي الذي يلجأ إليه المواطنون، في ظل غياب بدائل ترفيهية داخل الأحياء.
ومن بين أبرز الملفات التي تستدعي المعالجة أيضاً، وضعية الحي الصناعي المطل على المحيط الأطلسي، والذي كان خلال عقود مضت أحد المحركات الاقتصادية المهمة بالمدينة. إلا أن هذا الفضاء يعيش اليوم حالة من الركود، بعدما تراجعت أنشطته بشكل كبير، دون إطلاق برامج واضحة لإعادة تأهيله واستقطاب استثمارات جديدة قادرة على خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية المحلية.
وفي المقابل، تزداد أزمة السكن تعقيداً، إذ أصبح الحصول على مسكن للكراء أو الاقتناء من أبرز التحديات التي تواجه الأسر والشباب. ولا يتعلق الأمر بارتفاع الأسعار فقط، بل أيضاً بندرة العرض، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب توقف المشاريع السكنية، وغياب أوراش عقارية جديدة بمناطق مؤهلة للتوسع العمراني، مثل الغزوة ودوار العرب، اللتين تتوفران على مؤهلات تسمح باستيعاب النمو الديمغرافي وتخفيف الضغط عن المدينة.
إن المكانة الدولية التي حققتها الصويرة بفضل إشعاعها الثقافي والسياحي تستوجب مواكبتها بمشاريع تنموية متكاملة، تجعل من المدينة فضاءً يوفر شروط العيش الكريم لسكانها، وليس فقط وجهة موسمية للزوار. فالتنمية الحقيقية تقاس بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، من خلال بنية تحتية حديثة، وسكن لائق، واستثمار منتج، ومرافق عمومية تستجيب لتطلعات الساكنة.
ويبقى الرهان اليوم على إطلاق رؤية تنموية شاملة تعيد التوازن بين الإشعاع الثقافي الذي حققته الصويرة، ومتطلبات التنمية المحلية، حتى تظل المدينة نموذجاً يجمع بين الجاذبية السياحية وجودة الحياة لسكانها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.