انتخابات الجزائر تكشف اتساع فجوة الثقة بين السلطة والناخبين

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أعادت الانتخابات التشريعية الأخيرة في الجزائر إلى الواجهة النقاش حول العلاقة المتوترة بين المواطن والمؤسسات السياسية، بعدما سجلت نسبة المشاركة مستويات متدنية غير مسبوقة، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن قدرة العملية الانتخابية على استعادة ثقة الشارع وإقناع الناخبين بالانخراط في الاستحقاقات السياسية.
وتعكس هذه المؤشرات، في نظر عدد من المتابعين، استمرار حالة العزوف التي برزت خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت شريحة واسعة من الجزائريين تنظر إلى الانتخابات باعتبارها غير قادرة على إحداث تغيير ملموس في أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة وتراجع فرص الشغل، وهي عوامل أصبحت تتصدر أولويات المواطنين أكثر من المنافسة السياسية.
ويشير مراقبون إلى أن تراجع الإقبال على صناديق الاقتراع لا يرتبط فقط بالأوضاع الاقتصادية، بل يعكس أيضاً أزمة ثقة متراكمة بين الناخبين والمؤسسات المنتخبة، إذ يرى كثيرون أن المجالس المنبثقة عن الانتخابات لم تتمكن خلال السنوات الماضية من الاستجابة لتطلعات المواطنين أو تقديم حلول عملية للإشكالات التي تواجه مختلف المناطق.
كما يلفت متابعون إلى أن المشهد السياسي الجزائري شهد خلال الفترة الأخيرة جدلاً واسعاً بشأن مناخ الحريات والمشاركة السياسية، في ظل انتقادات وجهتها أطراف حقوقية وسياسية تتعلق بمساحة التعبير والمنافسة الانتخابية، معتبرة أن تعزيز الثقة في المسار الديمقراطي يقتضي توفير بيئة سياسية أكثر انفتاحاً وتكافؤاً بين مختلف الفاعلين.
وفي السياق ذاته، أثار تطبيق بعض المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات نقاشاً بين المهتمين بالشأن العام، إذ اعتبرت بعض الأصوات أن طريقة تفعيلها أثرت في مستوى التنافس السياسي، بينما تؤكد الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تدخل في إطار ضمان نزاهة العملية الانتخابية ومحاربة مختلف أشكال التجاوزات.
ويرى محللون أن الرسالة الأبرز التي أفرزتها هذه الانتخابات تتمثل في اتساع الهوة بين الشارع والمؤسسات، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قدرة السلطات على إطلاق إصلاحات سياسية واقتصادية تعزز الثقة وتوسع المشاركة، بما يساهم في إعادة الحيوية إلى الحياة السياسية وترسيخ مؤسسات تستند إلى مشاركة شعبية أوسع.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.