المناطق الصناعية بالناظور… بوابة المتوسط ورهان التنمية لخلق الثروة وفرص الشغل
تتجه مدينة الناظور بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها كقطب اقتصادي صاعد في شمال شرق المملكة، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي كبوابة طبيعية على حوض البحر الأبيض المتوسط، وإلى دينامية متسارعة تعرفها المناطق الصناعية التي أضحت رافعة حقيقية لجذب الاستثمار وخلق فرص الشغل.
فبفضل قربها من أوروبا، وارتباطها المباشر بميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب شبكة طرقية ولوجستية في طور التعزيز، تحولت المناطق الصناعية بالإقليم إلى فضاءات واعدة لاستقبال مشاريع إنتاجية في مجالات متنوعة، تشمل الصناعات الغذائية، والتحويلية، والطاقات المتجددة، واللوجستيك، والصناعات المرتبطة بسلاسل التصدير.
ولا يقتصر الرهان على البنية التحتية فقط، بل يمتد إلى خلق قيمة مضافة محلية قوامها تثمين الموارد البشرية والطبيعية، وإدماج الكفاءات الشابة في دورة الإنتاج. فالمناطق الصناعية بالناظور تُقدم اليوم كأداة عملية لمحاربة البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، عبر توفير مناصب شغل قارة، وتحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة على الاستقرار والتوسع.
كما تراهن السلطات المحلية والجهات الوصية على تبسيط المساطر الإدارية، وتوفير تحفيزات استثمارية تنافسية، لجعل هذه المناطق فضاءً جاذباً لرؤوس الأموال الوطنية والأجنبية، في انسجام مع التوجهات الكبرى للنموذج التنموي الجديد، الذي يضع الاستثمار المنتج في صلب تحقيق التنمية المستدامة.
ويُنظر إلى هذا الورش كجزء من رؤية أشمل تهدف إلى إعادة تموقع الناظور داخل الخريطة الاقتصادية الوطنية، والانتقال بها من منطقة عبور إلى مركز إنتاج وتصدير، قادر على التفاعل مع التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية، والاستفادة من الدينامية المتوسطية المتنامية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز المناطق الصناعية بالناظور كعنوان لمرحلة جديدة، قوامها التخطيط الاستراتيجي وربط الاستثمار بالتشغيل، في أفق بناء اقتصاد محلي قوي ومتنوع، يفتح آفاق الأمل أمام الساكنة، ويُحول الموقع الجغرافي إلى فرصة تنموية حقيقية، لا مجرد امتياز طبيعي عابر.