فرنسا تُغلق باب التأويل: دعم واضح لمغربية الصحراء وترسيخ لمسار الحل النهائي
دخل الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية مرحلة جديدة من الوضوح السياسي، بعدما حسمت باريس خيارها وأعلنت بشكل صريح أن حاضر ومستقبل الأقاليم الجنوبية يندرجان ضمن السيادة المغربية. خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز لغة البيانات الدبلوماسية، وتعكس تحوّلاً محسوباً في تعاطي إحدى القوى الأوروبية الكبرى مع واحد من أقدم النزاعات الإقليمية المفتعلة.
هذا الإعلان لا يمكن فصله عن السياق الدولي العام، حيث باتت النزاعات المجمدة عبئاً على الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية. وفي هذا الإطار، يظهر المغرب كفاعل مسؤول، راكم مصداقية سياسية ودبلوماسية مكنته من كسب ثقة شركائه، عبر طرح مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي، متوازن، وقابل للتنفيذ، يحفظ السيادة الوطنية ويضمن للسكان المحليين تدبير شؤونهم في إطار ديمقراطي موسع.
الرسالة الفرنسية جاءت واضحة: لا مكان بعد اليوم للمنطقة الرمادية أو للمواقف الملتبسة. فباريس، التي تتابع عن كثب التحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، تدرك أن استقرار المنطقة يمر عبر حلول عملية، لا عبر إدامة نزاعات ثبت فشلها. ومن هذا المنطلق، فإن دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي يشكل اعترافاً ضمنياً بنجاعة الرؤية المغربية وبعد نظرها.
سياسياً، يعزز هذا الموقف موقع المغرب داخل المنتظم الدولي، ويقوي زخمه الدبلوماسي المتنامي، خاصة في ظل تنامي عدد الدول الداعمة لمغربية الصحراء، سواء عبر فتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية أو عبر تبني مواقف رسمية تؤكد سيادة المملكة على صحرائها. كما يضع الأطراف الأخرى أمام واقع جديد، عنوانه أن المجتمع الدولي لم يعد مستعداً لمواصلة إدارة الأزمة، بل يتجه نحو دعم الحل.
أما على مستوى العلاقات الثنائية، فإن هذا الوضوح الفرنسي يفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاستراتيجي بين الرباط وباريس، خصوصاً في مجالات الاستثمار والتنمية والبنيات التحتية بالأقاليم الجنوبية، التي تحولت إلى فضاء واعد يربط المغرب بعمقه الإفريقي ويعزز موقعه كبوابة اقتصادية نحو القارة.
الموقف الفرنسي لا يمثل مجرد دعم دبلوماسي عابر، بل يندرج ضمن مسار دولي آخذ في التبلور، يقوم على الاعتراف بالحقائق الميدانية والخيارات الواقعية. ومع كل موقف دولي من هذا النوع، تترسخ قناعة أساسية: قضية الصحراء المغربية دخلت مرحلة الحسم، والمغرب، بثباته السياسي ورؤيته الاستراتيجية، بات أقرب من أي وقت مضى إلى طي هذا الملف على أساس السيادة والوحدة والتنمية.