قانون حازم لإعادة ضبط التجزئات العقارية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في خطوة تشريعية طال انتظارها، شرعت الحكومة في وضع إطار قانوني جديد لإعادة تنظيم قطاع التجزئات العقارية، بعد أكثر من ثلاثين سنة من الاختلالات والتعقيدات التي أثقلت كاهل هذا المجال الحيوي. المشروع، الذي قُدّم أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب مطلع أبريل 2026، يهدف إلى إرساء قواعد أكثر وضوحًا وفعالية لمعالجة الإشكالات المتراكمة وتحسين جودة التخطيط العمراني.


وقد أوضحت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة أن هذا النص التشريعي يأتي في سياق إصلاحات هيكلية تروم تحديث المنظومة القانونية المرتبطة بالعقار، بما يواكب التحولات العمرانية ويعزز شروط العيش الكريم للمواطنين.
إرث ثقيل من الاختلالات المعطيات التي كشفت عنها الوزارة تشير إلى أن القانون الحالي لم يعد قادرًا على مواكبة واقع القطاع، خاصة مع محدودية الآجال القانونية لإنجاز الأشغال، وتضارب التأويلات بين مختلف المتدخلين، إضافة إلى تعثر عدد كبير من المشاريع التي ظلت غير مكتملة لسنوات.
هذا الوضع أدى إلى بروز نسيج عمراني غير متجانس، فرض على الدولة والجماعات الترابية تحمل تكاليف إضافية لإصلاح الأعطاب، فضلًا عن وجود فراغات قانونية، خصوصًا في ما يتعلق بالتجزئات التي تُنجز بشكل تدريجي.
مقاربة جديدة لتحفيز الاستثمار المشروع الجديد يقترح حلولًا عملية لتجاوز هذه الإكراهات، من خلال تبسيط المساطر الإدارية، وتقليص آجال الحصول على التراخيص، إلى جانب معالجة حالات توقف الأشغال لأسباب خارجة عن إرادة المستثمرين.
كما يسعى النص إلى خلق دينامية اقتصادية داخل القطاع، عبر تشجيع الاستثمار في مشاريع التجزئات والمجموعات السكنية، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز الموارد المالية للجماعات الترابية.
آجال مرنة حسب حجم المشاريع ومن أبرز المستجدات، اعتماد آجال متفاوتة لإنجاز المشاريع بحسب مساحتها، بدل الأجل الموحد المعمول به سابقًا. حيث تم تحديد مدد زمنية تتراوح بين ثلاث سنوات للمشاريع الصغيرة، وقد تصل إلى خمس عشرة سنة بالنسبة للمشاريع الكبرى، وهو ما يمنح مرونة أكبر للمستثمرين ويأخذ بعين الاعتبار تعقيد المشاريع الكبرى.
تنظيم توقف الأشغال وتعزيز المرافق كما يتضمن المشروع مقتضيات واضحة لتنظيم حالات التوقف الاضطراري للأشغال، عبر مسطرة قانونية دقيقة تسمح بدراسة هذه الحالات ومنح آجال إضافية عند الاقتضاء.
وفي جانب آخر، يركز النص على تحسين جودة المرافق داخل التجزئات، من خلال وضع معايير واضحة لتخطيطها، مع الحفاظ على الطابع المخصص لها وضمان استمراريتها في خدمة السكان.
حكامة أقوى وآليات جديدة ولتعزيز الحكامة، ينص المشروع على إحداث لجان تقنية مختصة لدراسة ملفات التجزئات، مع تحديد مسؤوليات واضحة للسلطات المحلية، خاصة في ما يتعلق بتتبع الأشغال وعقد اجتماعات التسلم.
كما يمنح النص صلاحيات إضافية للسلطات الإدارية للتدخل في حال تعثر المساطر، بهدف تسريع وتيرة الإنجاز وضمان احترام الآجال.
حماية الملك العام ومعالجة التجزئات العشوائية ومن بين النقاط البارزة أيضًا، التنصيص على نقل ملكية المرافق العمومية تلقائيًا إلى الجماعات الترابية بعد التسلم المؤقت، مع تمكين هذه الأخيرة من استرجاع تكاليف الإصلاح عند تسجيل عيوب.
أما التجزئات غير القانونية، فقد خصها المشروع بمقتضيات جديدة لإعادة هيكلتها وفق برامج دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الجوانب التقنية والمالية، في محاولة لوضع حد للفوضى العمرانية.
نحو منظومة عقارية أكثر شفافية بشكل عام، يعكس هذا المشروع توجهًا نحو تحديث الإطار القانوني للعقار بالمغرب، عبر إدخال مفاهيم جديدة وتبسيط الإجراءات، بما يحقق التوازن بين حماية المصلحة العامة وتحفيز الاستثمار، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنظيم العمراني أكثر انسجامًا واستدامة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.