تعديلات تشريعية تعيد رسم قواعد ممارسة المحاماة وتعزز ضمانات الدفاع
دخل مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة بعد مصادقة مجلس المستشارين عليه في قراءة ثانية، في خطوة تشريعية ترمي إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة، مع إدخال مجموعة من التعديلات التي تهدف إلى تحقيق مزيد من التوازن بين متطلبات التنظيم المهني وضمانات استقلالية الدفاع.
وحسب تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، فقد شملت التعديلات جوانب مرتبطة بالتدبير المالي لبعض المبالغ المودعة من طرف هيئات المحامين لدى صندوق الإيداع والتدبير، حيث تم التأكيد على أن العائدات المالية الناتجة عن هذه المبالغ تعد من الحقوق المرتبطة بصاحب الحساب، وفق ما هو معمول به في عدد من التجارب القانونية المقارنة.
كما أبرز التقرير أن الصيغة الجديدة للنص عملت على توضيح عدد من المفاهيم القانونية، خصوصاً ما يتعلق بالمادة 78، بهدف تفادي أي قراءات قد تخرج عن الغاية التشريعية المرجوة، وضمان وضوح أكبر في تحديد المسؤوليات والاختصاصات داخل المنظومة المهنية.
وفي الجانب التأديبي، أكد التقرير أن مساءلة المحامين تظل من اختصاص المؤسسات المهنية المختصة، مع توفير كافة الضمانات المرتبطة بالمحاكمة التأديبية العادلة، بما ينسجم مع المبادئ القانونية التي تؤطر مهنة الدفاع وتحافظ على استقلاليتها.
ويرى متتبعون أن هذه التعديلات تسعى إلى الرفع من جودة النص التشريعي وتحقيق الانسجام بين مختلف مقتضياته، بما يسمح بتنظيم أكثر فعالية لمهنة المحاماة، مع الحفاظ على مكانتها كإحدى ركائز منظومة العدالة.
ومع مصادقة مجلس المستشارين على مشروع القانون رقم 66.23، يفتح ورش إصلاح تنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة، في انتظار استكمال باقي الإجراءات التشريعية المرتبطة بهذا النص الذي أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والقانونية.