البرتغال تراهن على القدرات الطاقية المغربية لتأمين مستقبلها الكهربائي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يشهد التعاون المغربي البرتغالي تطورا جديدا في مجال الطاقة، بعدما أعلنت الحكومة البرتغالية شروعها في دراسة إمكانية إنشاء ربط كهربائي مباشر مع المملكة المغربية، في خطوة تعكس توجها نحو تنويع مصادر التزود بالطاقة وتعزيز أمن الشبكة الكهربائية، في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة في أوروبا والتحديات المرتبطة باستقرار الإمدادات.

ووفقاً لتقارير إعلامية برتغالية، فإن هذا المشروع يمثل تحولاً في الرؤية البرتغالية تجاه التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، بعدما ظل الربط الكهربائي مع إسبانيا يشكل المنفذ الرئيسي لتبادل الكهرباء مع الخارج.

وأشارت التقارير إلى أن لشبونة باتت تنظر إلى المغرب باعتباره شريكاً استراتيجياً قادراً على الإسهام في تعزيز مرونة المنظومة الكهربائية البرتغالية وتقوية أمنها الطاقي.

وأعلنت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية، ماريا دا غراسا كارفاليو، اليوم الثلاثاء، حسب ما نقلته الصحافة البرتغالية، أن الحكومة ستنجز دراسة شاملة لتقييم الجدوى التقنية والاقتصادية لمشروع الربط الكهربائي مع المغرب، موضحة أن السلطات البرتغالية تعتزم تحليل مختلف الجوانب المرتبطة بالمشروع، بما في ذلك الكلفة والعائد، قبل اتخاذ أي قرار بشأن إطلاقه.

وأضافت الوزيرة أن هذا الملف سيكون محور مباحثات مرتقبة مع وزير الطاقة المغربي في لشبونة خلال الأيام المقبلة، حيث سيبحث الجانبان فرص التعاون وآفاق إنشاء وصلة كهربائية مباشرة بين البلدين، في إطار رؤية تستهدف تطوير الشراكة الثنائية في قطاع الطاقة.

وبحسب التقارير الإعلامية البرتغالية، فإن فكرة الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال ليست جديدة، إذ سبق أن طُرحت سنة 2016 عندما أطلق البلدان دراسة أولية بشأن إنشاء كابل بحري يربط الشبكتين الكهربائيتين، تزامناً مع توقيع إعلان مبادئ للتعاون في مجالي الكهرباء والغاز الطبيعي من قبل وزير الاقتصاد البرتغالي آنذاك، مانويل كالديرا كابرال، ووزير الطاقة والمعادن والمياه والبيئة المغربي آنذاك، عبد القادر عمارة، بحضور كاتب الدولة البرتغالي المكلف بالطاقة، خورخي سيجورو سانشيز.

وأبرزت التقارير ذاتها أن الاهتمام البرتغالي بإحياء هذا المشروع تعزز بعد الانقطاع الكهربائي الواسع الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية في 28 أبريل 2025، والذي أعاد إلى الواجهة أهمية تنويع مسارات الربط الكهربائي وعدم الاكتفاء بمنفذ واحد لتبادل الطاقة، خاصة في حالات الطوارئ أو الأعطال الكبرى.

وفي هذا السياق، أوضحت ماريا دا غراسا كارفاليو أن الربط الكهربائي لا يمنع وقوع الانقطاعات، لكنه يساهم بشكل كبير في تسريع استعادة التيار الكهربائي وتقليص مدة الاضطرابات، مشيرة إلى أن اعتماد البرتغال على الربط مع إسبانيا فقط جعلها مضطرة إلى انتظار استعادة الشبكة الإسبانية لعافيتها قبل الاستفادة من الإمدادات الخارجية خلال الانقطاع الأخير.

كما لفتت الوزيرة إلى أن تعزيز الربط مع دول أخرى من شأنه أن يرفع من قدرة البرتغال على مواجهة الأزمات، مؤكدة أن بلادها رفعت عدد محطات الإنتاج القادرة على إعادة تشغيل الشبكة ذاتياً من محطتين إلى أربع محطات، بما يعزز سرعة استعادة الخدمة في حال تكرار انقطاع واسع للكهرباء

ووفق ما أوردته وسائل إعلام برتغالية، فإن مشروع الربط الكهربائي مع المغرب ينسجم مع التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة في المنطقة، خاصة في ظل المكانة المتنامية للمملكة في إنتاج الطاقات المتجددة واستثماراتها المتواصلة في مشاريع الكهرباء النظيفة، وهو ما يجعلها شريكا مؤهلا للمساهمة في تعزيز أمن الطاقة على المستوى الإقليمي.

ويعكس هذا التوجه أيضا مستوى التطور الذي بلغته العلاقات المغربية البرتغالية خلال السنوات الأخيرة، بعدما اتسعت مجالات التعاون لتشمل ملفات استراتيجية تتجاوز التبادل التجاري، لتشمل الطاقة والبنيات التحتية والاستثمار، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى بناء شراكات أكثر تنوعا لمواجهة التحديات المرتبطة بالتحول الطاقي وضمان استقرار الإمدادات الكهربائية على المدى الطويل.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.