إصلاح مرتقب للجهات بالمغرب.. ترسيخ اللامركزية وتعزيز دور المجالس الترابية في صناعة التنمية ابتداء من 2027
يشكل إصلاح القانون التنظيمي المتعلق بالجهات محطة جديدة في مسار تعزيز ورش الجهوية المتقدمة بالمغرب، بعدما فتحت المصادقة الدستورية الباب أمام مرحلة مختلفة تقوم على توسيع اختصاصات المجالس الجهوية، وتقوية أدوارها في التخطيط والتنمية الترابية، مع دعمها بموارد مالية إضافية تمكنها من تنفيذ المشاريع المبرمجة.
ويرتقب أن يدخل هذا الإصلاح حيز التطبيق ابتداء من سنة 2027، في إطار توجه يروم الانتقال بالجهات من أدوار تدبيرية محدودة إلى فاعل أساسي في رسم السياسات التنموية المحلية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى جعل الجهة رافعة حقيقية للاستثمار وتحقيق العدالة المجالية.
ويأتي هذا التعديل في سياق مواصلة تنزيل مشروع الجهوية المتقدمة، الذي يراهن على منح الجماعات الترابية هامشاً أكبر من المبادرة، وتقريب القرار التنموي من المواطنين، عبر تعزيز قدرات المجالس المنتخبة وتحسين آليات الحكامة والتدبير.
ومن بين أبرز الرهانات التي يحملها الإصلاح الجديد، تمكين الجهات من صلاحيات أوسع في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، إلى جانب تقوية مواردها المالية، بما يسمح لها بإنجاز مشاريع كبرى تستجيب لحاجيات الساكنة وتدعم جاذبية المجالات الترابية.
ويرى متتبعون للشأن الترابي أن نجاح هذه المرحلة يبقى مرتبطاً بمدى قدرة الجهات على حسن تدبير الاختصاصات الجديدة، وتطوير آليات التخطيط والتقييم، وتعزيز التنسيق مع باقي المتدخلين، بما يضمن تحويل الصلاحيات القانونية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما يُنتظر أن يشكل الإصلاح الجديد اختباراً حقيقياً للحكامة الترابية بالمغرب، في ظل الحاجة إلى مجالس جهوية أكثر فعالية، قادرة على خلق دينامية اقتصادية واجتماعية، والمساهمة في تقليص الفوارق بين مختلف المناطق.