نهاية مهمة بلا أثر.. الجزائر تغادر مجلس الأمن والمغرب يرسّخ موقعه دبلوماسياً

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع بداية سنة 2026، أسدل مجلس الأمن الدولي الستار على عضوية خمسة بلدان غير دائمة، في خطوة بروتوكولية حملت في طياتها دلالات سياسية عميقة، خاصة بالنسبة للجزائر التي أنهت ولايتها دون أن تتمكن من ترجمة طموحاتها أو التأثير في القضايا التي جعلتها محور تحركها داخل أروقة المنظمة الأممية.
وشهد مقر الأمم المتحدة بنيويورك مراسم رسمية تم خلالها استقبال الأعضاء الجدد، وهم البحرين، كولومبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، لاتفيا وليبيريا، عبر رفع أعلامهم، مقابل إنزال أعلام الدول المغادرة، في مقدمتها الجزائر، التي راهنت طيلة ولايتها على استغلال موقعها لمواجهة المصالح الاستراتيجية للمملكة المغربية.
ويرى متابعون للشأن الدبلوماسي أن الحصيلة الجزائرية داخل مجلس الأمن جاءت دون مستوى التطلعات التي رافقتها، حيث فشلت في إحداث أي اختراق يُذكر في مواقف القوى المؤثرة، أو في إعادة توجيه مسار النقاش الأممي حول قضية الصحراء المغربية، التي ظلت خاضعة لمنطق الواقعية السياسية والحلول العملية.
وعلى امتداد فترة عضويتها، حاولت الجزائر الدفع بخطاب داعم لأطروحات انفصالية، أو التشويش على الدينامية الدولية المتنامية المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب. غير أن هذه التحركات اصطدمت بثبات المواقف داخل مجلس الأمن، حيث استمرت القرارات الأممية في تثمين جهود المملكة وتعزيز مقاربة الحل السياسي الواقعي والمتوافق عليه.
في المقابل، يدخل المجلس مرحلة جديدة بانضمام دول توصف مواقفها بالمتزنة، وعلى رأسها مملكة البحرين التي ستمثل الصوت العربي، في سياق يتطلب تغليب منطق التهدئة والدبلوماسية البناءة بدل الصدام والشعارات.
ويأتي خروج الجزائر من مجلس الأمن في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره الدولي، من خلال توالي الاعترافات بمغربية الصحراء، واتساع دائرة الدعم لمقترحه للحكم الذاتي، ما يعكس نجاح السياسة الخارجية للمملكة في تحصين مكتسباتها وإفشال كل محاولات التشويش.
هكذا، تغادر الجزائر مجلس الأمن دون بصمة مؤثرة، فيما يرسخ المغرب موقعه كفاعل دبلوماسي وازن، قادر على الدفاع عن قضاياه الوطنية بثبات وهدوء، مستنداً إلى شرعية تاريخية ودعم دولي متزايد لا تؤثر فيه المناورات الظرفية ولا الحملات العابرة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.