الهبات العينية تحت مجهر الرقابة و المرصد المغربي لحماية المستهلك يحذر من تحويل التضامن إلى أداة للتهرب الضريبي
دقّ المرصد المغربي لحماية المستهلك ناقوس الخطر بخصوص معطيات متداولة خلال الآونة الأخيرة، تفيد بوجود ممارسات مشبوهة مرتبطة باستغلال بعض الهبات العينية المقدمة من شركات ومقاولات، حيث يتم – بحسب ما يُروج – توظيفها خارج بعدها التضامني والإنساني، وتحويلها إلى وسيلة للتحايل على الامتيازات الجبائية، في مساس واضح بمبادئ الشفافية والإنصاف الضريبي، وبما ينعكس سلباً على حقوق المستهلك والمصلحة العامة.
وأوضح المرصد، في موقف تحذيري، أن أي تضخيم للقيمة الحقيقية للهبات أو التلاعب بالفواتير والوثائق المحاسبية المرتبطة بها، بغرض الاستفادة من إعفاءات أو تخفيضات ضريبية غير مستحقة، يُعد خرقاً صريحاً للقانون العام للضرائب، خاصة ما يتعلق بواجب التصريح النزيه وربط الامتيازات الجبائية بالمعطيات الواقعية المثبتة قانوناً، وليس بتقديرات صورية أو مبالغ فيها.
وفي استحضار للمرجعية الدستورية، شدد المرصد على أن مبدأ المساهمة في التكاليف العمومية، كما ينص عليه الدستور، يُلزم جميع الفاعلين، أفراداً ومقاولات، بتحمل مسؤولياتهم الضريبية وفق قدراتهم الحقيقية، محذراً من أن أي سلوك يهدف إلى التملص أو الالتفاف على أداء الضرائب لا يشكل فقط مخالفة قانونية، بل يُعد مساساً جوهرياً بأسس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الأعباء بين مختلف مكونات المجتمع.
كما نبه المرصد إلى أن الإدلاء بتصريحات مغلوطة أو استعمال وثائق غير مطابقة للحقيقة بخصوص طبيعة أو قيمة الهبات العينية، قد يندرج ضمن أفعال التهرب الضريبي المعاقب عليها بموجب التشريع الجاري به العمل، مذكّراً بأن الإدارة الجبائية تتوفر على صلاحيات واسعة في مجال المراقبة والتقويم، وفرض الغرامات والجزاءات، مع إمكانية اللجوء إلى المتابعات القضائية متى ثبتت سوء النية.
وسجل المرصد بأسف أن الاستغلال الصوري للطابع الخيري للهبات لا يضر فقط بالمال العام، بل يُسيء أيضاً إلى صورة العمل التضامني، ويضرب مصداقية الجمعيات الجادة، ويُضعف ثقة المواطنين في الفاعلين الاقتصاديين وفي منظومة التحفيزات الجبائية التي وُضعت أساساً لخدمة الصالح العام.
وبناءً على هذه المعطيات، دعا المرصد إلى تشديد المراقبة الجبائية على الهبات العينية، وربط أي امتياز ضريبي بتتبع دقيق لمسار هذه الهبات، من حيث قيمتها الحقيقية ومآلها الفعلي، مع التأكد من وصولها إلى الفئات المستهدفة، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في ممارسات التحايل أو التلاعب.
وختم المرصد موقفه بالتأكيد على أن حماية المال العام وترسيخ عدالة النظام الجبائي يشكلان ركيزة أساسية لحماية المستهلك وتعزيز الثقة في المؤسسات، مشدداً على استمراره في أداء دوره الرقابي والترافعي، انسجاماً مع القوانين الجاري بها العمل، ودفاعاً عن الشفافية والمصلحة العامة.