برادة يُحيل ملف تلاعبات بصفقات “مدارس الريادة” على النيابة العامة… لا تساهل مع العبث بالمال العام
في خطوة تعكس تشدد الدولة في حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة، أحال وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد برادة، ملف اختلالات وتلاعبات شابت صفقات مرتبطة بمشروع “مدارس الريادة” على أنظار النيابة العامة المختصة، وذلك بعد توصل الوزارة بمعطيات دقيقة وتقارير تفصيلية كشفت عن خروقات جسيمة في مساطر الإبرام والتنفيذ.
وحسب مصادر مطلعة، فإن الأبحاث الإدارية والتقنية التي باشرتها المصالح المركزية للوزارة، بتنسيق مع هيئات المراقبة، أظهرت وجود شبهات قوية تتعلق بتفصيل صفقات على مقاس جهات بعينها، والتلاعب في دفاتر التحملات، إضافة إلى تضخيم فواتير وعدم احترام المعايير التربوية والتقنية المنصوص عليها في البرنامج، الذي يُعد من بين الأوراش الإصلاحية الكبرى للنهوض بجودة التعليم العمومي.
ويأتي قرار الإحالة على القضاء بعد استنفاد المساطر الإدارية والتأديبية، في انسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، خصوصاً في القطاعات الاجتماعية الحيوية التي تمس بشكل مباشر مستقبل الناشئة وحقها في تعليم ذي جودة.
وأكدت المصادر ذاتها أن مشروع “مدارس الريادة”، الذي رُصدت له اعتمادات مالية مهمة، لا يمكن أن يكون موضوع أي تهاون أو استغلال غير مشروع، مشددة على أن ربط الإصلاح بالمحاسبة يظل شرطاً أساسياً لإنجاح أي ورش استراتيجي، وعلى رأسها إصلاح منظومة التعليم.
ومن المرتقب أن تباشر النيابة العامة تحقيقاتها في هذا الملف، لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه، في رسالة واضحة مفادها أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن كل مساس بالمال العام، خاصة حين يتعلق بمستقبل المدرسة العمومية، سيُواجه بالحزم اللازم.
وتعكس هذه الخطوة، في نظر متابعين، تحوّلاً نوعياً في تدبير قطاع التعليم، عنوانه الشفافية والصرامة، وقطع الطريق أمام كل من يحاول تحويل مشاريع الإصلاح إلى فرص للاغتناء غير المشروع، على حساب المصلحة العامة وثقة المواطنين.