سوق اللحوم الحمراء و شبح “تثبيت الغلاء” الذي يطارد موائد المغاربة
في مواجهة مباشرة مع سخط الشارع المغربي من استعار أسعار اللحوم الحمراء، فجّرت الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير) مفاجأة من العيار الثقيل، حين أعلنت أن ثمن الكيلوغرام الواحد عند خروجه من الضيعة لا يتعدى 45 درهماً، محملةً مسؤولية “الغلاء الفاحش” لسلسلة من الوسطاء والمضاربين الذين يرفعون الثمن إلى الضعف قبل وصوله إلى مائدة المستهلك.
هذا الفارق الشاسع بين سعر الإنتاج وسعر التقسيط، وضع الحكومة والجهات الرقابية أمام تساؤلات حارقة حول هوية المستفيد الحقيقي من “تثبيت الغلاء”، خاصة في ظل تأكيدات مهنية بأن السعر النهائي يجب ألا يتجاوز حاجز 90 درهماً للحوم الصافية في حال احترمت الأسواق قواعد المنطق الاقتصادي العادل.
وشدد رشيد بن علي، رئيس “كومادير”، على أن القطيع الوطني تجاوز أزمة الجفاف بامتياز، حيث استعاد عافيته ليصل إلى أكثر من 30 مليون رأس من الأغنام، وهي وفرة كان من المفترض أن تكسر شوكة الأسعار وتخفف العبء عن الأسر المغربية.
غير أن الواقع الميداني يكشف عن انفصام حاد بين وفرة الإنتاج وفوضى التوزيع؛ إذ تخرج الأسعار عن السيطرة بمجرد مغادرتها الوحدات الصناعية والضيعات، لتصبح رهينة “لوبيات” التسويق التي استغلت سنوات الجفاف لفرض واقع سعري جديد يرفض التراجع، رغم تحسن الظروف المناخية ووفرة المراعي التي جعلت الكساب في وضع مريح نسبياً مقارنة بالسنوات العجاف الماضية.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتصاعد المخاوف من تحول اللحوم الحمراء إلى “عملة نادرة” لطبقات واسعة من المغاربة، حيث يؤكد الباعة بالتقسيط أن ثمن الكيلوغرام لن ينزل عن عتبة 100 درهم، مبررين ذلك بتكاليف النقل والذبح والوسطاء في أسواق الجملة.
وأمام هذا التضارب بين خطاب المنتجين الذين يبيعون بأسعار “معقولة” وواقع الأسواق الذي يغلي، يبدو أن المواطن المغربي يجد نفسه وحيداً في مواجهة موسم رمضاني صعب، وسط غياب إجراءات حكومية زجرية حقيقية لكبح جماح المضاربات التي حولت وفرة القطيع إلى مجرد أرقام على الورق لا أثر لها في قفص الاتهام الحقيقي: “ثلاجة المستهلك”.