رغم الدعم الحكومي.. أسعار الأضاحي تواصل إشعال غضب الأسر المغربية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع اقتراب عيد الأضحى، يعود ملف غلاء الأضاحي إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأكباش وتزايد مخاوف الأسر من عجزها عن مجاراة تكاليف المناسبة الدينية التي تمثل تقليداً اجتماعياً راسخاً لدى المغاربة.
وشهدت الأسواق الأسبوعية بعدد من المدن خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الأغنام، حيث تراوحت أثمنة الأكباش بين 3000 و7000 درهم، بحسب الحجم والسلالة، بينما تجاوزت بعض الأنواع المعروفة بجودتها هذه الأرقام بشكل لافت، ما زاد من حدة القلق لدى المواطنين، خصوصاً في ظل استمرار غلاء المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.
ويأتي هذا الوضع بالتزامن مع استمرار أسعار اللحوم الحمراء عند مستويات مرتفعة، إذ يتراوح سعر لحم الغنم بين 120 و150 درهماً للكيلوغرام الواحد، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التي يعيشها قطاع تربية الماشية بسبب توالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل والإنتاج.
وأعاد هذا الواقع الجدل حول مدى فعالية التدابير الحكومية التي تم اتخاذها خلال السنوات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بدعم استيراد الأغنام وإعادة تكوين القطيع الوطني، وهي الإجراءات التي كانت الحكومة قد قدمتها كحلول لخفض الأسعار وتحقيق التوازن داخل السوق.
وفي هذا السياق، أثارت التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، نزار بركة، نقاشاً واسعاً بعد حديثه عن استفادة بعض المضاربين، الذين وصفهم بـ”الفراقشية”، من عمليات استيراد الأغنام والدعم العمومي المرتبط بها، مؤكداً أن بعض الفاعلين استغلوا الظرفية لتحقيق أرباح كبيرة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح بركة أن الحكومة خصصت دعماً مالياً مهماً لفائدة مربي الماشية، بهدف إعادة تكوين القطيع الوطني وتقوية الإنتاج المحلي، مشيراً إلى أن المغرب يتوفر حالياً على حوالي 40 مليون رأس من الماشية، وفق المعطيات الرسمية المقدمة داخل الأغلبية الحكومية.
ورغم هذه التطمينات، يرى متابعون للشأن الاقتصادي أن المعطيات الميدانية داخل الأسواق لا تعكس بعد المؤشرات الإيجابية التي تتحدث عنها الحكومة، خاصة مع استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة مقارنة بإمكانيات عدد كبير من الأسر المغربية.
كما يطرح متتبعون تساؤلات حول مدى قدرة السوق الوطنية على الحفاظ على استقرار الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، في ظل ارتفاع الطلب مع اقتراب عيد الأضحى، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من المضاربة وارتفاع الأثمان.
وفي المقابل، يؤكد مهنيون أن أسعار الأغنام تبقى مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها وفرة العرض، وأسعار الأعلاف، وتكاليف النقل، إضافة إلى حجم الطلب الموسمي، معتبرين أن أي اختلال في التوازن بين العرض والطلب ينعكس مباشرة على أسعار الأضاحي داخل الأسواق.
ومع استمرار الجدل، يترقب المغاربة التدابير التي ستعتمدها الحكومة خلال الفترة المقبلة لضبط الأسواق ومحاصرة المضاربة، خاصة وأن عيد الأضحى لا يمثل فقط مناسبة دينية، بل يشكل أيضاً محطة اجتماعية مهمة بالنسبة للأسر المغربية التي تجد نفسها كل سنة أمام تحدي توفير الأضحية وسط ظروف اقتصادية صعبة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.